6 -قوله تعالى: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ العَظيمِ) أي نزِّهْ ربَّك فقوله"باسم"زائدٌ، أو المعنى: نزِّهْ اسم ربك، فالباء زائدةٌ والاسم باقٍ على معناه، أو هو بمعنى الذات، أو بمعنى الذِّكر، أو الباءُ متعلقةٌ بمحذوفٍ.
والمرادُ بالتسبيح الصلاةُ وباسم ربك: التكبيرُ، أي افتتحْ الصلاةَ بالتكبِير.
7 -قوله تعالى: (إِنَهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتَابِ مَكْنُونٍ) .
إن قلتَ: القرآن صفةٌ قديمةٌ قائمة بذاتَ الله تعالى، فكيف يكون حالاًّ في"كتاب مكنون"أي لوحٍ محفوظ، أو مصحفٍ؟
قلتُ: لا يلزم من كتابته في كتابٍ حلوله فيه، كما لو كتب على شيء ألف دينارٍ، لا يلزم منه وجودها فيه، ومثله قوله تعالى"الَّذِي يَجدُونَهُ مَكْتوبًا عندهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالِإنْجيلِ". فثبتَ أنه ليس حالًّا في شيءٍ من ذلك، بل هو كلام اللهِ تعالى، وكلامُه صفةٌ قديمةٌ قائمة به لا تفارقه.
فإن قلتَ: إذا لم تفارقْه فكيف سمَّاه منزَّلًا؟
قلتُ: معنى"إنزاله تعالى له"أنه علَّمه جبريل، وأمَره أن يعلِّمه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويأمره أن يُعلمه لأمته، مع أنه لم يزل ولا يزال صفةً للَّهِ تعالى قائمةً به لا تفارقه.