أحدها: أن المعنى: هل يقدر، وكان هذا في ابتداء أمرهم، قبل أن تستحكم معرفتهم بالله تعالى، وبما يجوز عليه من الصفات، ولذلك أنكر عليهم عيسى - عليه السلام - بقوله: {اتَّقُوا اللَّهَ} .
والثاني: أن المعنى: هل تفعل.
والثالث: أن المعنى: هل يستجيب لك ربُّك.
قال السُّدي: هل يطيعك ربك 'ن سالته؟ فهذا على أن (استطاع) بمعنى (أطاع) كما تقول: استجاب بمعنى أجاب، وأنشد الأخفش:
وداع دعا: يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب
وإنما حكى سيبويه (أسطاع) في معنى (أطاع) بقطع الهمزة وزيادة السين.
وقرأ الكسائي"هلى تستطيعُ ربَّكَ"بالتاء ونصب (ربًّك) والمعنى في هذه القراءة: هل تستدعي إجابة ربك، وأصله: هل تستدعي طاعته فيما تسألُ من هذا، وهذا قول الزجاج.
وقيل معناه: هل تقدر أن تسأل ربك.
وموضع (إذ) من الإعراب نصب، والعامل فيها (أوحيت) ويجوز أن يكون العامل: اذكر إذ قال الحواريون.