فهرس الكتاب

الصفحة 8049 من 10772

ابن عطية: «وكم هنا خبريةٌ، و» أنهم «بدلٌ منها، والرؤيةُ بَصَرية» . قال الشيخ: «وهذا لا يَصِحُّ؛ لأنها إذا كانَتْ خبريةً كانَتْ في موضعِ نصبٍ ب» أهلَكْنا «. ولا يَسُوغُ فيها إلاَّ ذلك. وإذا كانت كذلك امتنع أن يكون» أنَّهم «بدلًا منها؛ لأنَّ البدلَ على نيةِ تكرار العاملِ. ولو سُلِّطت أَهْلكنا على» أنهم «لم يَصِحّ؛ ألا ترى أنك لو قلتَ: أهلَكْنا انتفاءَ رجوعِهم، أو أَهلكنا كونَهم لا يَرجعون، لم يكن كلامًا. لكنَّ ابنَ عطية تَوَهَّمَ أنَّ» يَرَوْا «مفعولُه» كم «فتوَهَّم أنَّ قوله: {أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ} بدلٌ منه؛ لأنه يُسَوِّغُ أَنْ يُسَلَّط عليه فتقول: ألم يَرَوْا أنهم إليهم لا يَرْجعون. وهذا وأمثالُه دليلٌ على ضَعْفِه في عِلْم العربية» . قلت: وهذا الإِنحاءُ تحاملٌ عليه؛ لأنه لقائلٍ أَنْ يقول: «كم» قد جعلها خبريةً، والخبريةُ يجوز أَنْ تكونَ معمولةً ل ما قبلها عند قومٍ، فيقولون: «ملكتُ كم عبدٍ» فلم يَلْزَمْ الصدرَ، فيجوزُ أَنْ يكونَ بنى هذا التوجيهَ على هذه اللغةِ وجعل «كم» منصوبةً ب «يَرَوْا» و «أنهم» بدلٌ منها، نَ التي أهلكناها وليس هو ضعيفًا في العربية حينئذٍ.

الثاني: أنَّ «أنَّهم» بدلٌ من الجملةِ قبلَه. قال الزجاج: «هو بدلٌ من الجملة، والمعنى: ألم يَرَوْا أن القروأنهم لا يَرْجِعون؛ لأنَّ عَدَمَ الرجوعِ والهلاكَ بمعنى» . قال الشيخ: «وليس بشيءٍ؛ لأنه ليس بدلًا صناعيًا، وإنما فَسَّر المعنى ولم يَلْحَظ صناعةَ النحو» . قلت: بل هو بدلٌ صناعي؛ لأنَّ الجملةَ في قوة المفرد؛ إذ هي سادَّةٌ مَسَدَّ مفعولِ «يَرَوْا» فإنها معلِّقَةٌ لها كما تقدَّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت