قوله: {مِن سَبَإٍ} : قرأ البَزِّيُّ وأبو عمروٍ بفتحِ الهمزةِ، جعلاه اسمًا للقبيلة، أو البُقْعَةِ، فَمَنَعاه من الصرفِ للعَلَمِيَّةِ والتأنيث. وعليه قولُه:
3554 - مِنْ سَبَأَ الحاضرينَ مَأْرِبَ إذ ... يَبْنُون مِنْ دونِ سَيْلِها العَرِما
وقرأ قنبل بسكونِ الهمزةِ، كأنه نوى الوقفَ وأجرى الوَصْلَ مُجْراه. والباقون بالجَرِّ والتنوينِ، جعلوه اسمًا للحَيِّ أو المكانِ. وعليه قولُه:
3555 - الوارِدُون وتَيْمٌ في ذُرا سَبَأٍ ... قد عَضَّ أعناقََهم جِلْدُ الجواميسِ
وهذا الخلافُ جارٍ بعينِه في سورة سَبَأ. وفي قوله: {مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ} فيه من البديع: «التجانُسُ» وهو تَجْنيسُ التصريفِ. وهو عبارةٌ عن انفرادِ كلِّ كلمةٍ من الكلمتين عن الأخرى بحرفٍ كهذه الآيةِ. ومثلُه: تَفْرَحُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ