فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 1630

جهةٍ إلى جهة، فتارة يكون جهة المشرق، وتارة جهة المغرب، وأُخرى من أمام أو خلف {ثُمَّ جَعَلْنَا الشمس عَلَيْهِ دَلِيلًا} أي جعلنا طلوع الشمس دليلًا على وجود الظل، فلولا وقوع ضوئها على الأجرام لما عرف أن للظل وجودًا، ولما ظهرت آثار هذه النعمة الجليلة للعباد، والأشياء إِنما تُعرف بأضدادها فلولا وقوع ضوئها على الأجرام لما عرف أن للظل وجودًا، ولما ظهرت آثار هذه النعمة الجليلة للعباد، والأشياء إِنما تُعرف بأضدادها فلولا الظلمة ما عُرف النور، ولولا الشمسُ ما عرف الظل «وبضدها تتميز الأشياء» {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} أي أزلنا هذا الظلَّ شيئًا فشيئًا، وقليلًا قليلًا لا دفعة واحدة لئلا تختل المصالح قال ابن عباس: الظلُّ من وقت طلوع الفجر إِلى وقت طلوع الشمس قال المفسرون: الظلُّ هو الأمر المتوسط بين الضوء الخالص والظلمة الخالصة، وهو يحدث على وجه الأرض منبسطًا فيما بين ظهور الفجر إلى طلوع الشمس، ثم إِن الشمس تنسخه وتزيله شيئًا فشيئًا، إلى الزوال، ثم هو ينسخ ضوء الشمس من وقت الزوال إلى الغروب ويسمى فَيْئًا، ووجه الاستدلال به على وجود الصانع الحكيم أن وجوده بعد العدم، وعدمه بعد الوجود، وتغير أحواله بالزيادة والنقصان، والانبساط والتقلص، على الوجه النافع للعباد لا بدَّ له من صانع قادر، مدبر حكيم، يقدر على تحريك الأجرام العلوية، وتدبير الأجسام الفلكية وترتيبها على الوصف الأحسن، والترتيب الأكمل وما هو إِلا الله رب العالمين.

ثم أشار تعالى إِلى آثار قدرته، وجليل نعمته الفائضة على الخلق فقال {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اليل لِبَاسًا} أي هو سبحانه الذي جعل لكم الليل كاللباس يستركم بظلامه كما يستركم اللباس بزينته قال الطبري: وصف الليل باللباس تشبيهًا من حيث يستر الأشياء فصار لهم سترًا يستترون به كما يستترون بالثياب التي يكسونها {والنوم سُبَاتًا} أي وجعل النوم راحةٌ لأبدانكم بانقطاعكم عن أعمالكم {وَجَعَلَ النهار نُشُورًا} أي وقتًا لانتشار الناس فيه لمعايشهم، ومكاسبهم، وأسباب رزقهم {وَهُوَ الذي أَرْسَلَ الرياح بُشْرَى بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} أي أرسل الرياح مبشرة بنزول الغيث والمطر {وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً طَهُورًا} أي أنزلنا من السحاب الذي ساقته الرياح ماءً طاهرًا مطهّرًا تشربون وتتطهرون به قال القرطبي: وصيغة {طَهُورًا} بناء مبالغة في «طاهر» فاقتضى أن يكون طاهرًا مطهّرًا {لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا} أي لنحيي بهذا المطر أرضًا ميتةً لا زرع فيها ولا نبات {وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا} أي وليشرب منه الحيوان والإِنسان لأن الماء حياة كل حيّ، والناس محتاجون إِليه غاية الحاجة لشربهم وزروعهم وسقي مواشيهم قال الإِمام الفخر: وتنكير الأنعام والأناسي لأن حياة البشر بحياة أرضهم وأنعامهم، وأكثر الناس يجتمعون في البلاد القريبة من الأودية والأنهار، فهم في غنية عن شرب مياه المطر، وكثيرٌ منهم نازلون في البوادي فلا يجدون المياه للشرب إِلا عند نزول المطر ولهذا قال {أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا} أي بشرًا كثيرين لأن «فعيل» يراد به الكثرة {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُواْ} أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت