2ـ أن في العمل به تيسير علي المسلمين وموافقة لروح الشريعة في درء الحد عن المسلمين قدر الاستطاعة , ثم علي افتراض عدم صحة الحديث كما يقول ابن حزم (، فهناك قاعدة أصولية(1)
(1) هذه القاعدة خلافية:حيث يري جمهور الفقهاء أن المثبت مقدم علي المنفي . البرهان في أصول الفقه, وجاء فيه 2/780"إذا تعارض لفظان متضمن أحدهما النفي ومتضمن الثاني الإثبات فقد قال جمهور الفقهاء الإثبات مقدم , وهذا يحتاج إلي مزيد تفصيل عندنا فان كان الذي نقله النافي إثبات لفظ عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مقتضاه النفي فلا يترجح علي ذلك اللفظ الذي متضمنه الإثبات لأن كل واحد من الراويين مثبت فيما نقله,وهو مثل أن ينقل أحدهماأن الرسول - صلى الله عليه وسلم -أباح شيئًا وينقل الثاني أنه قال لا يحل وكل نافٍ في قوله مثبت , فأما إذا نقل أحدهما قولًا أو فعلًا ونقل الثاني أنه لم يقل ولم يفعل فالإثبات مقدم لأن الغفلة تتطرق إلي المصغي المستمع"وينظر أصول السرخسي2/21, إرشاد الفحول 1/465"وقال بعد أن ذكر رأي الجمهور وقيل يقدم النافي وقيل هما سواء"أما الظاهرية فيرون أن النافي مقدم, وجاء في إرشاد الفحول 1/410,409لا خلاف أن المثبت للحكم يحتاج إلي إقامة الدليل عليه أما النافي له فاختلفوا فيه علي مذاهب ...المذهب الثاني أنه لا يحتاج إلي إقامة الدليل وإليه ذهب أهل الظاهر إلا ابن حزم فإنه رجح المذهب الأول . قالوا لأن الأصل في الأشياء النفي والعدم فمن نفي الحكم له أن يكتفي بالاستصحاب وهذا المذهب قوي جدًا فان النافي عهدته أن يطلب الحجة من المثبت حتى يصير إليها , ويكفيه في عدم إيجاب الدليل عليه التمسك بالبراءة الأصلية فإنه لا ينقل عنها إلا دليل يصلح للنقل"وينظر الأحكام 1/72, الإبهاج 3/235, نصب الراية 1/360.ورجح الآمدى في الأحكام تقدم النافي علي المثبت فقال 4/271"والنافي مرجح علي المثبت خلافًا للقاضي عبد الجبار في قوله أنهما سواء , والمثبت و إن كان مترجحًا علي النافي لاشتماله علي زيادة أن النافي لو قدرنا تقدمه علي المثبت كانت فائدته التأكيد ولو قدرنا تأخره كانت فائدته التأسيس وفائدة التأسيس أولي.