فعن تذوُّق العذاب وتجرُّع آلامه، قال تعالى:
{هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} [ص:57] .
وقال تعالى:
{لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا * إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا * جَزَاءً وِفَاقًا} [النبأ:24 - 26] .
وقال تعالى:
{كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ} [النساء:56] .
وكذلك للرحمة مذاق، يتجلى في هدوء النفس وانشراح الصدر وصدق النية وإخلاص العمل، قال تعالى:
{وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الأِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا} [الشورى:48] .
وقال تعالى:
{وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا} [الروم:36] .
وقوله تعالى:
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ} [الروم:46] .
وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (( ثلاثٌ من كنَّ فيه وجدَ حلاوةَ الإيمان: أن يكونَ اللهُ ورسولُه أحبََّ أليه ممَّا سواهُما، وأن يُحبَّ المرءَ لا يُحبُّه إلا لله، وأن يكرَه أن يعودَ في الكفر، كراهة أن يُلقى به في النار ) ).
وقال -صلَّى الله عليه وسلَّم-: (( ذاق طعمَ الإيمان: مَن رضِي بالله ربًَّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم- نبيًَّا ورسولًا. ) ).
فالقرآن الكريم، بما اشتمل عليه من الحقائق حول الإنسان والكون، يقوم على المنهج الحسي الذي يعتمد على الملاحظة، من خلال البرهان الساطع والدليل القاطع الذي تدركه الحواس.
وقد بين الحق -سبحانه وتعالى-، أن تعطيل الحواس وصرفها عن مشاهدة عظمة الله في الأنفس والآفاق، إفساد للفطرة وانحدارٌ بها إلى أقل من الحيوانات مرتبةً، قال تعالى:
{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُون} [الأعراف:19] .