فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 23

قال ابن الصلاح كان الماوردي -عفا الله عنه- يتهم بالاعتزال وقد كنت لا أتحقق ذلك عليه وأتأول له وأعتذر عنه [1] في كونه يورد في تفسيره في الآيات التي يختلف فيها أهل التفسير تفسير أهل السنة وتفسير المعتزلة غير متعرض لبيان ما هو الحق منها وأقول لعل قصده إيراد كل ما قيل من حق أو باطل ولهذا يورد من أقوال المشبهة أشياء مثل هذا الإيراد حتى وجدته يختار في بعض المواضع قول المعتزلة وما بنوه على أصولهم الفاسدة ومن ترجيحه في أحد الآيات إلى أن الله لا يشاء عبادة الأوثان.

وقال في قوله تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ [الأنعام: 112] . وجهان في جعلنا أحدهما معناه حكمنا بأنهم أعداء والثاني تركناهم على العداوة فلم نمنعهم منها

وتفسيره عظيم الضرر لكونه مشحونا بتأويلات أهل الباطل تلبيسا وتدسيسا على وجه لا يفطن له غير أهل العلم والتحقيق مع أنه تأليف رجل لا يتظاهر بالانتساب إلى المعتزلة بل يجتهد في كتمان موافقتهم فيما هو لهم فيه موافق ثم هو ليس معتزليا مطلقا فإنه لا يوافقهم في جميع أصولهم مثل خلق القرآن كما دل عليه تفسيره في قوله عز وجل مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ [الأنياء: 2] . وغير ذلك ويوافقهم في القدر وهي البلية التي غلبت على البصريين وعيبوا بها قديما . [2]

أما في توحيد العبادة يقرر ما يقرره أهل السنة والجماعة، من إثباته والاستدلال عليه، واستحقاقه تعالى له دون ما سواه. [3]

خامسًا: ومن الفوائد عن الماوردي .

قال الماوردي في كتاب الشهادات من الحاوي في الكلام على قول الشافعي رضي الله تعالى عنه وإن كان يديم الغناء كتب إلى أخي من البصرة وقد اشتد شوقه إلى لقائي ببغداد:

طيب الهواء ببغداد يشوقني ** قدما إليها وإن عاقت مقادير

(1) 52 انظر إلى جميل الاعتذار وحسن الظن.

(2) 53 طبقات الشافعية.

(3) 54 منهج الماوردي في أصول الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت