فهرس الكتاب

الصفحة 2611 من 4545

ومن بلغت صدقته بنت مخاض، وليست عنده، وعنده بنت لبون، فانها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين. فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها، وعنده ابن لبون، فإنه يقبل منه وليس معه شيء.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كائنًا مع بنت المخاض، فلما قدم صار حالًا (ومن بلغت صدقته) بالرفع (بنت مخاض) بالنصب على المفعولية (وليست) أي بنت مخاض (عنده وعند بنت لبون فإنها تقبل منه) أي من مالك (ويعطيه المصدق) أي الساعي (عشرين درهمًا أو شاتين) فيه دليل على أن جبر كل مرتبة بشأتين أو عشرين درهمًا. وجواز النزول والصعود من الواجب عند فقده إلى سن آخر يليه، والخيار في الشأتين والدراهم لدافعها، سواء كان مالكًا أو ساعيًا وفي الصعود والنزول للمالك في الأصح (فإن لم يكن) بالتذكير وفي بعض النسخ بالتأنيث (عنده) أي المالك (بنت مخاض على وجهها) بأن فقدها حسًا أو شرعًا قاله القاري: قيل: أي على وجهها المفروض (فأنه يقبل منه) أي بدلًا من بنت مخاض وإن كان أقل قيمة منها ولا يكلف تحصيلها (وليس معه شئ) أي لا يلزمه مع ابن لبون شئ آخر من الجبران. قال ابن الملك تبعًا للطيبي: وهذا يدل على أن فضيلة الأنوثة تجبر بفضل السن. وقال الخطابي: هذا دليل على أنه ابنة المخاض مادامت موجودة، فان ابن اللبون لا يجزيء عنها وموجب هذا الظاهر أنه يقبل منه سواء كانت قيمته قيمة ابنة المخاض أو لم يكن، ولو كانت القيمة مقبولة لكان الأشبه أن يجعل بدل ابنة مخاض قيمتها دون أن يؤخذ الذكران من الإبل فان سنة الزكاة قد جرت بأن لا يؤخذ فيها إلا الإناث إلا ما جاء في البقر من التبيع - انتهى. وفيه دليل على أن ابن اللبون يجزىء عن بنت المخاض عند عدمها. وهو أمر متفق عليه لا خلاف في ذلك عند الأئمة، حكى هذا الإجماع جمع من الشراح كالباجي والحافظ والزرقاني وابن قدامة وابن رشد، لكن المدار عند الحنفية على القيمة وعليه حملوا الحديث بأن ابن اللبون كانت قيمته مساوية لقيمة بنت المخاض في ذلك الزمان، فعند الحنفية لا يتعين أخذ ابن اللبون خلافًا لمن عداهم من أهل العلم فانه يتعين عندهم أخذه وهو الحق والصواب. ولو لم يجد واحدًا منهما لا بنت مخاض ولا ابن لبون يتعين شراء بنت مخاض، وهو قول مالك وأحمد. والأصح عند الشافعية إن له أن يشتري أيهما شاء. قال ابن قدامة (ج2:ص580) في شرح قول الخرقي:"فان لم يكن فيها ابنة مخاض فابن لبون"أراد إن لم يكن في إبله ابنة مخاض أجزأه ابن لبون ولا يجزئه مع وجود ابنة مخاض، لأنه صلى الله عليه وسلم شرط في إخراجه عدمها فان اشتراها وأخرجها جاز وإن أراد إخراج ابن لبون بعد شراءها لم يجز، لأنه صار في إبله بنت مخاض. فان لم يكن في إبله ابن لبون وأراد الشراء لزمه شراء بنت مخاض، وهذا قول مالك. وقال الشافعي: يجزئه شراء ابن لبون لظاهر الخبر وعمومه، ولنا أنهما استويا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت