فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 227

والحيوان فادرك المؤمنين ذلك منه وعلموا ما يحصل به من الحياة التي لا تخطر لها فلم يمنعهم منها ما فيه من الرعد والبرق وهو الوعيد والتهديد والعقوبات والمثلات التي حدر الله بها من خالف امره واخبر انه منزلها بمن كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما فيه من الاوامر الشديدة كجهاد الاعداء والصبر على الامر أو الاوامر الشاقة على النفوس التي هي بخلاف ارادتها فهي كالظلمات والرعد والبرق ولكن من علم مواقع الغيث وما يحصل به من الحياة لم يستوحش لما معه من الظلمة والرعد والبرق بل يستانس لذلك ويفرح به لما يرجو من الحياة والخصب

واما المنافق فانه عمي قلبه لم يجاوز بصره الظلمة ولم ير الا برقا يكاد يخطف البصر و رعدا عظيما وظلمة فاستوحش من ذلك وخاف منه فوضع اصابعه في اذنيه لئلا يسمع صوت الرعد وهاله ذلك البرق وشدة لمعانه وعظم نوره فهو خائف ان يختطف معه بصره لان بصره اضعف من ان يثبت معه فهو في ظلمة يسمع اصوات الرعد القاصف ويرى ذلك البرق الخاطف فان اضاء له ما بين يديه مشى في ضوئه وان فقد الضوء قام متحير ا لا يدري اين يذهب ولجهله لا يعلم ان ذلك من لوازم الصيب الذي به حياة الأرض والنبات وحياته هو نفسه بل لا يدرك الا رعدا وبرقا وظلمة ولا شعور له بما وراء ذلك فالوحشة لازمة له والرعب والفزع لا يفارقه واما من انس بالصيب وعلم انه لا بد فيه من رعد وبرق وظلمة بسبب الغيم استانس بذلك ولم يستوحش منه ولم يقطعه ذلك عن اخذه بنصيبه من الصيب فهذا مثل مطابق للصيب الذي نزل به جبريل صلى الله عليه وسلم من عند رب العالمين تبارك وتعالى على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحيي به القلوب والوجود اجمع اقتضت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت