فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 227

صفحة رقم 78

والله سبحانه وتعالى يقرن بين الحياة والنور كما في قوله عز وجل أو من كان ميتا فاحييناه وجعلنا له نور يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها وكذلك قوله عز وجل وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبدنا وقد قيل ان الضمير في جعلناه عائد إلى الامر وقيل إلى الكتاب وقيل إلى الايمان والصواب انه عائد إلى الروح أي جعلنا ذلك الروح الذي اوحيناه اليك نورا فسماه روحا لما يحصل به من الحياة وجعله نورا لما يحصل به من الاشراق والاضاءة وهما متلازمان فحيث وجدت هذه الحياة بهذا الروح وجدت الاضاءة والاستنارة وحيث وجدت الاستنارة والاضاءة وجدت الحياة فمن لم يقبل هذا الروح فهو ميت مظلم كما ان المائي والناري لما يحصل بالماء من الحياة وبالنار من الاشراق والنور كما ضرب ذلك في اول سورة البقرة في قوله تعالى ) مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون ( وقال ) ذهب الله بنورهم( ولم يقل بنارهم لان النار فيها الاحراق

وكذلك حال المنافقين ذهب نور ايمانهم بالنفاق وبقي في قلوبهم حرارة الكفر والشكوك والشبهات تغلي في قلوبهم قلوبهم قد صليت بحرها واذاها وسمومها ووهجها في الدنيا فاصلاها الله تعالى اياها يوم القيامة نارا موقدة تطلع على الافئدة فهذا مثل من لم يصحبه نور الايمان في الدنيا بل خرج منه وفارقه بعد أن استضاء به وهو حال المنافق عرف ثم أنكر وأقر ثم جحد فهو في ظلمات اصم ابكم اعمى كما قال تعالى في حق اخوانهم من الكفار )والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات ( وقال تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت