فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 227

صفحة رقم 77

ولذلك النور مادة وهو زيت قد عصر من زيتونة في اعدل الاماكن تصيبها الشمس اول النهار واخره فزيتها من اصفى الزيت وابعده من الكدر حتى انه ليكاد من صفائه يضئ بلا نار فهذه مادة نور المصباح

وكذلك مادة نور المصباح الذي في قلب المؤمن هو من شجرة الوحي التي هي اعظم الاشياء بركة وابعدها من الانحراف بل هي اوسط الامور واعدلها وافضلها لم تنحرف انحراف النصرانية ولا انحراف اليهودية بل هي وسط بين الطرفين المذمومين في كل شئ فهذه مادة مصباح الايمان في قلب المؤمن

ولما كان ذلك الزيت قد اشتد صفاؤه حتى كاد ان يضئ بنفسه ثم خالط النار فاشتدت بها اضاءته وقويت مادة ضوء النار به كان ذلك نورا على نور وهكذا المؤمن قلبه مضئ يكاد يعرف الحق يفطرته وعقله ولكن لا مادة له من نفسه فجاءت مادة الوحي فباشرت قلبه وخالطت بشاشته فازداد نورا بالوحي على نوره الذي فطره الله تعالى عليه فاجتمع له نور الوحي إلى نور الفطرة نور على نور فيكاد ينطق بالحق وان لم يسمع فيه اثر ثم يسمع الاثر مطابقا لما شهدت به فطرته فيكون نورا على نور فهذا شان المؤمن يدرك الحق بفطرته مجملا ثم يسمع الاثر جاء به مفصلا فينشأ ايمانه عن شهادة الوحي والفطرة

فليتأمل اللبيب هذه الاية العظيمة ومطابقتها لهذه المعاني الشريفة فذكر سبحانه وتعالى نوره في السموات والأرض ونوره في قلوب عباده المؤمنين النور المعقول المشهود بالبصائر والقلوب والنور المحسوس المشهود بالابصار الذي استنارت به اقطار العالم العلوي والسفلي فهما نوران عظيمان أحدهما اعظم من الاخر وكما انه اذا فقد أحدهما من مكان أو موضع لم يعش فيه ادمي ولا غيره لان الحيوان انما يتكون حيث النور ومواضع الظلمة التي لا يشرق عليها نور لا يعيش فيها حيوان ولا يتكون البتة فكذلك أمة فقد فيها نور الوحي والايمان ميتة وقلب فقد منه هذا النور ميت ولا بد لاحياة له البتة كما لا حياة للحيوان في مكان لا نور فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت