صفحة رقم 75
فقال سبحانه وتعالى الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كانها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الامثال للناس والله بكل شئ عليم قال أبي بن كعب مثل نوره في قلب المسلم
وهذا هو النور الذي اودعه في قلبه من معرفته ومحبته والايمان به وذكره وهو نوره الذي انزله اليهم فاحياهم به وجعلهم يمشون به بين الناس واصله في قلوبهم ثم تقوى مادته فتتزايد حتى يظهر على وجوههم وجوارحهم وابدانهم بل وثيابهم ودورهم يبصره من هو من جنسهم وسائر الخلق له منكر فاذا كان يوم القيامة برز ذلك النور وصار بايمانهم يسعى بين ايديهم في ظلمة الجسر حتى يقطعوه وهم فيه على حسب قوته وضعفه في قلوبهم في الدنيا فمنهم من نوره كالشمس واخر كالقمر واخر كالنجوم واخر كالسراج واخر يعطي نورا على ابهام قدمه يضئ مرة ويطفأ اخرى اذا كانت هذه حال نوره في الدنيا فاعطى على الجسر بمقدار ذلك بل هو نفس نوره ظهر له عيانا ولما لم يكن للمنافق نور ثابت في الدنيا بل كان نوره ظاهرا لا باطنا اعطى نورا ظاهرا ماله إلى الظلمة والذهاب
وضرب الله عز وجل لهذا النور ومحله وحامله ومادته مثلا بالمشكاة وهي الكوة في الحائط فهي مثل الصدر وفي تلك المشكاة زجاجة من اصفى الزجاج