الصفحة 6 من 44

قوله في الحديث: (وشيء من الدلجة) [1] إشارة إلى الحث على الرفق في العبادة وهو الموافق للترجمة، وعبّر بما يدلّ على السير؛ لأنَّ العابد كالسائر إلى محلّ إقامته، وهو الجنّة [2] .

قال الهروي: الغلو في العمل سيئة، والتقصير عنه سيئة، والحسنة بينهما وهو القصد [3] .

وقوله: (وأنَّ أحبّ الأعمال أدومها إلى الله وإن قلّ) الحكمة في ذلك: أنَّ المديم للعمل يلازم الخدمة فيكثر التردد إلى باب الطاعة كل وقت ليجازى بالبر لكثرة تردده، فليس هو كمن لازم الخدمة مثلًا ثم انقطع، ومن ثمّ ورد الوعيد في حق من حفظ القرآن ثم نسيه، والمراد بالعمل هنا الصلاة والصيام وغيرهما من العبادات [4] .

عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (مثلي ومثل ما بعثني الله كمثل رجل أتى قومًا فقال: رأيت الجيش بعيني وإنِّي أنا النذير العريان، فالنجاء النجاء، فأطاعته طائفة فأدلجوا على مهلهم فنجوا، وكذبته طائفة فصبّحهم الجيش فاجتاحهم) [5] .

(مَثَلي) -بفتح الميم والمثلّثة- والمثل: الصفة العجيبة الشأن يوردها البليغ على سبيل التشبيه لإرادة التقريب والتفهيم.

(بعيني) ذكر العينين إرشادًا إلى أنَّه تحقق عنده جميع ما أخبر عنه تحقق من رأى شيئًا بعينه لا يعتريه وهم ولا يخالطه شك [6] .

(وإنِّي أنا النذير العريان) ضرب بالعريان المثل في تحقيق الخبر [7] ...

(1) صحيح البخاري 11/294، (6463) ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - .

(2) الفتح 11/298.

(3) غريب الحديث 2/28، 29.

(4) الفتح 11/299.

(5) صحيح البخاري 11/316، (6482) ، رقاق [26] ، اعتصام [2] . صحيح مسلم 15/48-49، فضائل [16] .

(6) الفتح 11/316.

(7) الفتح 11/316.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت