ونسألُ الله سبحانَهُ وتعالى أن يكونَ هذا الكتابُ فاتحةً للنشاطِ العلمي في بلادِ الخلافةِ الإسلامية ( تركيا ) ؛ بما تحتويهِ من مكتباتٍ ومتاحفَ ، ومعاهدَ وجامعاتٍ ، فيها من الذخائرِ العلميةِ والكنوزِ الفريدة ما لمْ يتصوَّره ويدركه الباحثون والمحققون ، حتى أفتى العلامةُ المحقق الشيخ عبدُ الفتاحِ أبو غدة رحمه الله تعالى بـ ( أنه لا ينبغي لأحدٍ أن يحققَ كتابًا إلا بعدَ الرجوعِ إلى مكتباتِ المخطوطاتِ في تركيا ) . وهي شهادةُ حقٍّ ؛ لندرةِ وجودةِ وكثرة ما تحتويه من تراثِنا العلميِّ المخطوطِ .
فرحمَ اللهُ السابقينَ في جهودهم الصادقة الموفقةِ في خدمةَ هذا الدينِ ، حتى وصلنا صافيًا نقيًا بلا تحريفٍ ولا تغييرٍ ولا تبديلٍ ، ونسألُ اللهَ أن نوفَّقَ لنقومَ بدورنا في إيصالِ هذا الخير لمَنْ بعدنا ؛ لنكونَ خيرَ خلفٍ لخيرِ سلفٍ .
المكتبات الإسلامية
تُعتبر الشَّريعةُ الإسلاميةُ من أكثر الشَّرائع السَّماوية اهتمامًا بالعِلم والعُلماء ، والكُتُبِ والمكتبات ، وأقدَمُ الكُتَّابِ الْمُسْلِمِين هُم كَتَبَةُ الوَحي ، وقد شكَّلَتْ مخطوطاتُ القرآن الكريم نواةَ المكتبة الإسلامية الأولى [1] .
(1) قال زيد بن ثابت رضي الله عنه: ( كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤلِّفُ القرآن من الرقاع ) أي: نرتب السور والآيات حسب إشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم . « البرهان في علوم القرآن » للزركشي ، ( 1/237 ) ، دار المعرفة بيروت سنة ( 1972م ) ، و « الإتقان في علوم القرآن » للسيوطي: ( 1/99 ) ، مطبعة حجازي في القاهرة ( 1941م ) . و « سير أعلام النبلاء » : ( 2/426 ) ، الترجمة: ( 85 ) .