ولقد أدركت عائشة -رضي الله عنها- هذا المعنى، فيما رواه البخاري, قالت:"حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام.. ولو نزل أول شيء:"لا تشربوا الخمر"-لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا"1.
وأكد عمر الثاني -بن عبد العزيز- بدوره أهمية هذا المنهج في المجال السياسي، ففيما يحكى عنه أن ابنه عبد الملك قال له:"ما لك لا تنفذ الأمور، فوالله ما أبالي لو أن القدور غلت بي وبك في الحق؟".
فقال له عمر:"لا تعجل يا بني، فإن الله ذم الخمر في القرآن مرتين، وحرمها في الثالثة، وإني أخاف أن أحمل الحق على الناس جملة، فيدفعوه جملة، ويكون من ذا فتنة"2.
1 صحيح البخاري, كتاب فضائل القرآن، باب تأليف القرآن.
2 الموافقات، لأبي إسحاق الشاطبي 2/ 93 ط. التجارية.