أي: خذي السيف.
فأما قول الله تعالى: {هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ} 1، فحديث غير هذا وتصريف سواه، وفيه طول. وقد ذكرناه في كتاب الخصائص2.
وأما"هُيِّئْتُ لك"ففعل صريح كهِئْتُ لك، كقولك: أُصْلِحْتُ لك؛ أي: فدونك، وما انتظارك؟ واللام متعلقة بنفس هَيْتَ وهَيْتِ وهِيتَ وهَيْتُ كتعلقها بنفس هلم من قولهم: هَلُمَّ لك، وإن شئت كانت خبر مبتدأ محذوف؛ أي: إرادتي لذلك.
فأما"هئتُ لك"و"هيِّئتُ"فاللام فيه متعلقة بالفعل نفسه، كقولك: أُصْلِحْتُ لكذا وصَلَحْت لكذا.
ومن ذلك قراءة ابن يعمر والجارود بن أبي سبرة بخلاف وابن أبي إسحاق ونوح3 القارئ ورُويت عن أبي رجاء:"من قُبُلُ"4، و"من دُبُرُ"5 بثلاث ضمات من غير تنوين.
قال أبو الفتح: ينبغي أن يكونا غايتين؛ كقول الله سبحانه: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} 6 كأنه يريد: وقَدَّت قميصه من دُبُره، وإن كان قميصه قُدَّ من قُبُله، فلما حذف المضاف إليه -أعني: الهاء، وهي مرادة- صار المضاف غاية نفسه بعدما كان المضاف إليه غاية له. وهذا حديث مفهوم في قول الله سبحانه: {مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} ، فبنَى هنا كما بُني هناك على الضم، ووَكَّد البناء أن قُبُل ودُبُر يكونان طرفين، ألا ترى إلى قول الفرزدق:
يُطَاعِن قُبْلَ الخيل وهو أمامَها ... ويطعنُ عن أدبارها إن تولَّتِ7
وقال الله سبحانه:"وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ النُّجُومِ"8 فنصبه على الظرف، وهو جمع دُبُر.
1 سورة الحاقة: 19.
2 في الخصائص: 3/ 34-51 بحث عنوانه:"باب في تسمية الفعل".
3 من رواة الحروف المتصدرين بعد أبي عمرو بن العلاء.
5 السورة السابقة: 27.
6 سورة الروم: 4.
7 ليس في ديوان الفرزدق.
8 سورة الطور: 49، وفتح الهمزة مروي عن المطوعي، وقراءة الجمهور بكسرها. الإتحاف: 248.