فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 817

إنما أراد: أو أنتم تنزلون، أفلا تراه كيف عطف المبتدأ والخبر على فعل الشرط الذي هو تركبوا؟ وعليه قول الآخر:

إن تُذنبوا ثم تأْتيني بقيتكم ... فما عليَّ بذنب منكم فوت1

فكأنه قال: إن تذنبوا ثم أنتم تأتيني بقيتكم، هذا أوجه من أن يحمله على أنه جعل سكون الياء في تأْتيني علَم الجزم، على إجراء المعتل مجرى الصحيح نحو قوله:

ألم يأْتيك والأنباء تنمي2

فهذا جواب كما تراه.

وإن شئت ذهبت فيه مذهبًا آخر غيره، إلا أن فيه غموضًا وصنعة؛ وهو أن يكون أراد: ثم يدركْه الموت جزمًا، غير أنه نوى الوقف على الكلمة فنقل الحركة من الهاء إلى الكاف؛ فصار يدركُه، على قوله:

من عنَزِيِّ سبَّني لَمْ أضربُه3

أراد: لم أضربْه، ثم نقل الضمة إلى الباء لما ذكرناه، كقوله:

أَلْهَى خليلي عن فراشي مسجدُهْ ... يأيها القاضي الرشيد أَرشِدُهْ

أي: أَرشِدْه، ثم نقل الضمة، فلما صار يدركُهْ حرك الهاء بالضم على أول حالها، ثم لم يُعِدْ إليها الضمة التي كان نقلها إلى الكاف عنها؛ بل أقر الكاف على ضمها، فقال:"ثُمَّ يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ"، وقد جاء ذلك عنهم. أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بقول الشاعر:

إن ابن أحوص معروفًا فبلِّغُهُ ... في ساعديه إذا رام العلا قِصَرُ

1 انظر: اللسان"بقي"، والبحر: 3/ 336.

2 عجزه:

بما لاقت لبون بني زياد

وهو لقيس بن زهير العبسي، ويروى:"إلم يبلغك"مكان"ألم يأتيك". الكتاب: 2/ 59، والنوادر: 203، والأغاني: 16/ 28.

3 صدره:

عجبت والدهر كثير عجبه

هو لزياد الأعجم. وعنزة: قبيلة من ربيعة بن نزار، وهم عنزة بن أسد بن ربيعة. وزيادة الأعجم من عبد القيس، وسُمي الأعجم للكنة كانت فيه. الكتاب: 2/ 287، وشواهد الشافية: 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت