فهرس الكتاب

الصفحة 5967 من 7722

وقد سبق لدينا أن المالكية والشافعية والحنابلة في الأرجح: يجوزون القضاء على الغائب إذا أقام المدعي البينة على صحة دعواه، وذلك في الحقوق المدنية لا في الحدود الخالصة لله تعالى.

رابعًا ـ أن يكون المدعى به شيئًا معلومًا: وعلمه إما بالإشارة إليه عند القاضي إذا كان الشيء من المنقولات [1] ، أو ببيان حدوده إذا كان قابلًا للتحديد كالأراضي والدور وسائر العقارات، أو بكشف يجريه القاضي أو من ينوب عنه إذا لم يكن المدعى به قابلًا للتحديد كحجر الرحى، أو ببيان جنسه ونوعه وقدره وصفته إذا كان المدعى به دينًا، كالنقود والبُر والشعير؛ لأن الدين لا يصير معلومًا إلا ببيان هذه الأمور. والسبب في اشتراط العلم بالمدعى به: هو أن المدعى عليه لا يلزم بإجابة دعوى المدعي إلا بعد معرفة المدعى به، وكذلك الشهود لا يمكنهم الشهادة على مجهول، ثم إن القاضي لا يتمكن من إصدار الحكم أو القضاء بالدعوى إلا إذا كان المدعى به شيئًا معلومًا.

خامسًا ـ أن يكون موضوع الدعوى أمرًا يمكن إلزام المدعى عليه به، أي أن يكون الطلب مشروعًا ملزمًا في مفهومنا الحاضر:

فإذا لم يكن بالإمكان إلزام المدعى عليه بشيء، فلا تقبل الدعوى، كأن يدعي إنسان أنه وكيل هذا الخصم عند القاضي في أمر من أموره، أو يدعي على شخص بطلب صدقة أو بتنفيذ مقتضى عقد باطل، فإن القاضي لا يسمع دعواه هذه إذا أنكر الخصم ذلك؛ لأن الوكالة عقد غير لازم، فيمكنه عزل مدعي الوكالة في الحال.

(1) حتى يشير إليه المدعي بالدعوى، والشهود بالشهادة، والمدعى عليه بالاستحلاف؛ لأن الإعلام بأقصى ما يمكن شرط، ويتم بالإشارة في المنقولات؛ لأن النقل ممكن، والإشارة أبلغ في التعريف. واليوم يكتفى بالوصف في المنقولات كالديون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت