عنده في الحقوق المالية للحاجة إليه، فقد يكون لامرئ حق في غير بلده، ولا يمكنه إتيانه والمطالبة به إلا بكتاب القاضي بشرط أن يشهد شاهدان عدلان على أن الكتاب المرسل هو كتاب قاضٍ، وأن يشهد بثبوت الحكم عنده على نحو معين، وأجاز الإمام مالك أن يحكم القاضي بكتاب قاضٍ في الحدود والقصاص أيضًا [1] .
ولكتاب القاضي إلى قاض آخر صورتان:
الأولى: كتابة الشهادة التي سمعها القاضي من الشهود إما مع تعديل الشهود وتزكيتهم أو بدون تعديل، ليبحث القاضي الآخر عن أحوال الشهود.
الثانية: كتابة صورة الحكم الذي حكم به على الشخص الغائب ويرسلها إلى القاضي الثاني لتنفيذ الحكم عليه.
وبما أن الحنفية لا يجيزون القضاء على الغائب كما سيأتي بيانه، فالصورة الثانية لتنفيذ الحكم. والأولى مقدمة لإصدار الحكم.
وقد اشترط علماء المذاهب في قبول كتاب القاضي شروطًا أكتفي بذكر شروط الحنفية منها وهي [2] :
أولًا ـ البينة على أنه كتابه: فيشهد شاهدان رجلان أو رجل وامرأتان على أن
(1) بداية المجتهد: 2 ص 458، المغني: 9 ص 90، مغني المحتاج: 4 ص 452، المهذب: 2 ص 304، المبسوط: 16 ص 95، الميزان: 2 ص 188، الشرح الكبير للدردير: 4 ص 159، فتح القدير: 5 ص 277 وما بعدها، تبيين الحقائق: 241/ 4.
(2) المبسوط، المرجع السابق، البدائع: 7 ص 7 وما بعدها، فتح القدير، المرجع السابق، اللباب شرح الكتاب للميداني: 4 ص 84 وما بعدها، مختصر الطحاوي: ص 330، درر الحكام: 2 ص 412 وما بعدها، تبيين الحقائق: 184/ 4، القوانين الفقهية: ص 297، الشرح الكبير: 159/ 4.