فهرس الكتاب

الصفحة 5927 من 7722

ويوضح ذلك ما أخرجه البزار والطبراني بسند صحيح عن عوف ابن مالك بلفظ «أولها ملامة، وثانيها ندامة، وثالثها عذاب يوم القيامة، إلا من عدل» . عليهم، والخلفاء الراشدين ما رسوا القضاء، ولنا فيهم قدوة، ولأن القضاء إذا أريد به وجه الله تعالى يكون عبادة خالصة، بل هو من أفضل العبادات، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة، وحد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين يومًا» [1] .

وقوله عليه الصلاة والسلام: «إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين: الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم، وما وَلُوا» [2] قالوا: وأما الأحاديث التي فيها ذم القضاء فهي محمولة على القاضي الجاهل أو العالم الفاسق، أو الذي لا يأمن على نفسه الرشوة [3] .

قال القدوري الحنفي: ولا بأس بالدخول في القضاء لمن يثق بنفسه (أي يعلم من نفسه) أنه يؤدي فرضه: وهو الحكم على قاعدة الشرع. ويكره الدخول فيه لمن يخاف العجز عنه أي عن القيام به على الوجه المشروع، ولا يأمن على نفسه الحيف (أي الظلم) . ولا ينبغي للإنسان أن يطلب الولاية بقلبه، ولا يسألها بلسانه [4] ، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «من طلب القضاء وكل إلى نفسه ومن أجبر عليه نزل عليه ملك يسدده» [5] .

(1) رواه إسحاق بن راهويه والطبراني في الأوسط عن ابن عباس (نصب الراية: 67/ 4) .

(2) رواه مسلم وأحمد والنسائي عن عبد الله بن عمر (نصب الراية، المرجع نفسه: ص 68، نيل الأوطار: 260/ 8) .

(3) راجع البدائع: 3/ 7 ومابعدها، فتح القدير: 458/ 5 ومابعدها، الدر المختار: 319/ 4، اللباب شرح الكتاب: 78/ 4، الشرح الكبير للدردير: 130/ 4 ومابعدها، مغني المحتاج: 373/ 4، المغني: 35/ 9.

(4) الكتاب: 78/ 4

(5) سبق تخريج الحديث قريبًا. وفيه دليل على أن طلب مايتعلق بالحكم مكروه، فيدخل الإمارة والقضاء والحسبة ونحو ذلك (نيل الأوطار: 259/ 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت