{ومن يقتلْ مؤمنًا متعمدًا، فجزاؤه جهنم خالدًا فيها، غضب الله عليه، ولعنه، وأعد له عذابًا عظيمًا} . [النساء:4/ 93]
وأوضحت السنة النبوية حالات القتل المأذون به شرعًا أي المباح للحاكم، لا للأفراد، فقال النبي عليه السلام: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» [1] . وفي رواية: «لا يحل دم امرئ إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حق» . ورويت أحاديث كثيرة في تحريم القتل والانتحار، وتحريم الدماء والأموال والأعراض، منها: «قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا» [2] ومنها: «إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا» [3] ومنها: «اجتنبوا السبع الموبقات، الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق» [4] الحديث.
وحددت السنة عقوبة القتل العمد فقال صلّى الله عليه وسلم: «العمد قوَد، إلا أن يعفو ولي المقتول» [5] أي أن القتل العمد يوجب القود (أي القصاص) إلا عند العفو.
وأجمع العلماء على تحريم القتل، فإن فعله إنسان متعمدًا فسق، وأمره إلى الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له. وتوبته مقبولة في قول أكثر أهل العلم خلافًا لابن عباس [6] ، بدليل قوله تعالى:
إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون
(1) رواه الجماعة (أحمد وأصحاب الكتب الستة) عن ابن مسعود رضي الله عنه.
(2) رواه النسائي والضياء عن بريدة.
(3) متفق عليه بين البخاري ومسلم عن أبي بكرة رضي الله عنه.
(4) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(5) رواه ابن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه في مسنديهما عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(6) المغني: 636/ 7.