مشروعة لجلب مافات من المصالح. والزواجر مشروعة لدرء المفاسد. والغرض من الجوابر: جبر ما فات من مصالح حقوق الله، وحقوق عباده. ولا يشترط أن يكون من وجب عليه الجبر آثمًا.
ويفرق بينهما من أربعة وجوه:
1ً - إن الزواجر مشروعة لدرء المفاسد المتوقعة. والجوابر مشروعة لاستدراك المصالح الفائتة.
2ً - إن معظم الزواجر مقررة على العصاة، زجرًا لهم عن المعصية، وزجرًا لمن يقدم بعدهم على المعصية. وقد تكون مع عدم العصيان، كما في تأديب الصبيان والمجانين، فإنا نزجرهم ونؤدبهم، لا لعصيانهم، بل لدرء مفاسدهم واستصلاحهم. وكقتال البغاة درءًا لتفريق الكلمة، مع عدم التأثيم؛ لأنهم متأولون.
ومعظم الجوابر تقرر على من لا يكون آثمًا، بدليل أنه شرع الجبر في حالات الخطأ والعمد والجهل والعلم والنسيان والتذكر، وعلى المجانين والصبيان، بخلاف الزواجر، فإن معظمها لا يجب إلا على عاص زجرًا له عن المعصية.
3ً - إن معظم الزواجر إما حدود مقدرة، وإما تعزيرات غير مقدرة، فهي ليست فعلًا للمزجورين، بل يفعلها الأئمة بهم، وإنما الجوابر فعل لمن خوطب بها.
وقد اختلف في بعض الكفارات: هل هي زواجر، لما فيها من مشاق تحمل الأموال وغيرها، أو هي جوابر؛ لأنها عبادات لا تصح إلا بنيات، وليس التقرب إلى الله تعالى زجرًا، بخلاف الحدود والتعزيرات، فإنها ليست قربات؛ لأنها ليست فعلًا للمزجورين كما علم. والظاهر أنها جوابر؛ لأنها عبادات وقربات لاتصح إلا بالنية.