فهرس الكتاب

الصفحة 4879 من 7722

وأجاز المالكية [1] الشفعة في البناء والشجر إذا بيع أحدهما مستقلًا عن الأرض؛ لأن كلًا منهما عندهم عقار، والعقار: هو الأرض وما اتصل بها من بناء وشجر، فلا شفعة في حيوان أو عرض تجاري إلا إذا بيع تبعًا للأرض.

مثاله: الشجر أو البناء في أرض موقوفة (محبَّسة) أو معارة: بأن اقتضت المصلحة إجارة الأرض الموقوفة، سنين، ثم بنى فيها المستأجر أو غرس بإذن ناظرها، على أن ذلك له، فإذا كان المستأجر متعددًا، وباع أحدهم، فللآخر الشفعة.

وأجاز المالكية أيضًا الشفعة في الثمار [2] (الفاكهة) والخضر، كالقِثَّاء، والبطيخ بنوعيه الأخضر والأصفر، والخيار، والباذنجان والفول الأخضر، ونحوه مما له أصل تجنى ثمرته، ويبقى في الأرض وقتًا ما، فإذا باع أحد الشريكين نصيبه منها، ولو مفردًا عن أصله، فللآخر أخذه بالشفعة.

واشترطوا في الثمرة المأخوذة بالشفعة منفردة: أن تكون موجودة حين الشراء، بشرط كونها مؤبرة.

ولم يجز المالكية الشفعة في زرع كقمح وكتان وبرسيم، ولا في بَقْل مما ينزع أصله كفجل وجزر وبصل وقلقاس، وملوخية. فلو بيع الزرع أو البقل مع أرضه، فلا شفعة فيه، وإنما هي في الأرض فقط، بما ينو بها من الثمن.

وأما الظاهرية: فقد توسعوا في إيجاب حق الشفعة للشفيع أكثر من سائر

(1) الشرح الكبير: 479/ 3 وما بعدها، الشرح الصغير: 634/ 3، 638 - 639، بداية المجتهد: 254/ 2 وما بعدها، القوانين الفقهية: ص 286، شرح الرسالة: 192/ 2.

(2) قال مالك عن الشفعة في الثمرة: ما علمت أحدًا من أهل العلم قاله قبلي، ولكني استحسنته (شرح التنوخي لرسالة ابن أبي زيد القيرواني: 192/ 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت