وقال الحنابلة [1] كالشافعية إجمالًا: إلا أنهم قالوا: لا يجبر الغاصب على قلع الصبغ من الثوب؛ لأن فيه إتلافًا لملكه وهو الصبغ. وإن حدث نقص ضمن الغاصب النقص؛ لأنه حصل بتعديه، فضمنه، وإن حصلت زيادة، فالمالك والغاصب شريكان بقدر ملكيهما، فيباع الشيء، ويوزع الثمن على قدر القيمتين. وبه يظهر أن الفقهاء متفقون على ضمان النقص، وعلى حق الغاصب في الزيادة.
جـ ـ وأما تغير ذات المغصوب واسمه بفعل الغاصب بحيث زال أكثر منافعه المقصودة: كما لو غصب شاة فذبحها وشواها، أو طبخها، أو غصب حنطة فطحنها دقيقًا، أو حديدًا فاتخذه سيفًا، أونحاسًا فاتخذه آنية، فإنه يزول ملك المغصوب منه عن المغصوب، ويملكه الغاصب، ويضمن بدله: المثل في المثلي، والقيمة في القيمي. ولكن لا يحل له الانتفاع به حتى يؤدي بدله استحسانًا؛ لأن في إباحة الانتفاع قبل أداء البدل فتح باب الغصب، فيحرم الانتفاع قبل إرضاء المالك بأداء البدل أو إبرائه، حسمًا لمادة الفساد.
وكذلك قال المالكية كما بان في فرع (3) السابق.
وقال الشافعية والحنابلة [2] : لا ينقطع حق المالك في ملكه، وله أن يأخذه، وأرش نقصه إن نقص، ولا شيء للغاصب في زيادته في الصحيح من مذهب الحنابلة.
وقال أبو حنيفة [3] مثل الشافعية والحنابلة فيمن غصب فضة أو ذهبًا، فصكها (ضربها) دراهم أو دنانير، أو صنعها آنية، لا يزول ملك مالكها عنها، ولا شيء
(1) كشاف القناع: 86/ 4، 103 وما بعدها، المغني: 266/ 5 وما بعدها.
(2) المهذب: 369/ 1، المغني: 243/ 5.
(3) تكملة الفتح مع العناية: 379/ 7، الكتاب مع اللباب: 192/ 2.