فهرس الكتاب

الصفحة 4609 من 7722

من الحجر: وهو المنع للغير بوضع علامة من حجر، أو بحصاد ما فيها من الحشيش والشوك ونفيه عنها وجعله حولها، أو بإحراق ما فيها من الشوك وغيره، وكل ذلك لا يفيد الملك، فبقيت مباحة على حالها.

لكن المتحجر أولى بها من غيره، ولا تؤخذ منه إلى ثلاث سنين، فإذا لم يعمرها فيها، أخذها الحاكم منه، ودفعها إلى غيرها. والتقدير بثلاث سنين مأخوذ من قول عمر رضي الله عنه: «ليس لمتحجر بعد ثلاث سنين حق» [1] لكن هذا حكم ديانة، أما قضاء: فإذا أحياها غيره قبل مضيها، ملكها لتحقق سبب الملك منه، دون الأول أي المتحجر.

وقال المالكية [2] : لا يكون الإحياء بتحويط (تحجير) للأرض بنحو خط عليها، ولا رعي كلأ بها، ولا حفر بئر ماشية أو شرب بها، إلا أن يبين الملكية حين حفر البئر، فإن بينها فإحياء.

وقرر الشافعية والحنابلة [3] أنه: إن تحجر مواتًا، وهو أن يشرع في إحيائه، ولم يتمه، أو أعلم على بقعة بنصب أحجار، أو غرز خشبًا فيها، أو نصب أسلاكًا شائكة، أو حاطها بحائط صغير لم يملكها بما ذكر؛ لأن الملك بالإحياء، وليس هذا إحياء.

لكن يصير أحق الناس به لحديث أبي داود: «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم، فهو أحق به» .

(1) رواه أبو يوسف في كتاب الخراج عن سعيد بن المسيب بلفظ: «من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين» لكن في سنده الحسن بن عمارة ضعيف، وسعيد عن عمر فيه كلام (نصب الراية: 290/ 4) .

(2) الشرح الكبير: 70/ 4، الشرح الصغير: 93/ 4.

(3) مغني المحتاج: 366/ 4، المهذب: 425/ 1، المغني: 518/ 5، 543 وما بعدها، كشاف القناع: 214/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت