فهرس الكتاب

الصفحة 4477 من 7722

يبلغ تلك السن، نفذ تصرفه، لوجود الأهلية، وإذا بلغ خمسًا وعشرين سنة، سلِّم إليه ماله، وإن لم يؤنس منه الرشد؛ لأن المنع عنه للتأديب، ولا يتأدب بعد هذه السن غالبًا، فقد يصير جَدًَّا في هذه السن، فلا فائدة في المنع. وهذا كله غير المفتى به.

وقال الصاحبان: يحجر على السفيه والمديون والمغفل، ولا يحجر على الفاسق. وبقولهما يفتى صيانة لمال السفيه والمغفل، ورعاية لمصلحة الدائنين الغرماء. ودليل الصاحبين وأئمة المذاهب الأخرى على جواز الحجر على السفيه: قوله تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا} [النساء:5/ 4] فقد نهى الله الأولياء عن إعطاء السفهاء أموالهم، مما يدل على منعهم من التصرف، إذ لو أبيح لهم التصرف، لأمكنهم إتلاف أموالهم، وهي في يد أوليائهم، فلا يكون لمنع المال عنهم فائدة. وقال النبي صلّى الله عليه وسلم فيما يرويه الطبراني بإسناد صحيح: «خذوا على يد سفهائكم» .

ثم إن في الحجر على السفيه رعاية لمصلحته، ودفع الضرر عنه بحفظ ماله وعدم وقوعه في الحاجة والفقر، كما أن فيه رعاية المصلحة العامة بدفع الضرر عن الناس الذين يعاملونه، حتى لا يصبح الشخص عالة على المجتمع، ومنعًا من إلحاق الضرر بالأموال، ودفع الضرر واجب شرعًا لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا ضرر ولا ضرار» [1] .

وبناء على قول الصاحبين المفتى به: حكم السفيه المحجور عليه كحكم الصبي المميز، في التصرفات التي تحتمل الفسخ كالبيع والشراء، تصح موقوفة

(1) حديث حسن رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسندًا عن أبي سعيد الخدري، ورواه مالك في الموطأ مرسلًا عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلّى الله عليه وسلم. وله طرق يقوي بعضها بعضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت