القبض ركن كما في المبسوط؛ لأنه لا بد منه لثبوت الملك، بخلاف البيع. واستحسانًا عند الكاساني وبعض الحنفية: ليس القبول من الموهوب له ركنًا، وإنما الركن فقط هو الإيجاب من الواهب؛ لأن الهبة في اللغة عبارة عن مجرد إيجاب المالك من غير شرط القبول، وإنما القبول لثبوت حكمها أي الأثر المترتب عليها، وهو نقل الملكية. وفائدة الاختلاف تظهر فيمن حلف: لا يهب هذا الشيء لفلان، فوهبه منه، فلم يقبل: يحنث استحسانًا، ولا يحنث قياسًا، وأكثر شراح الحنفية [1] على أن الهبة تتم بالإيجاب وحده في حق الواهب، وبالإيجاب والقبول في حق الموهوب له؛ لأن الهبة عقد تبرع، فيتم بالمتبرع كالإقرار والوصية، لكن لا يملكه الموهوب له إلا بالقبول والقبض، لكن نصت المادة 837 من المجلة على أنه «تنعقد الهبة بالإيجاب والقبول، وتتم بالقبض» . وأركان الهبة عند الجمهور [2] أربعة: هي الواهب، والموهوب له، والموهوب، والصيغة.
أما الواهب: فهو المالك إذا كان صحيحًا مالكًا أمر نفسه. فإن وهب المريض ثم مات، كانت هبته في ثلث تركته عند الجمهور. وأما الموهوب له: فهو كل إنسان ويجوز أن يهب الإنسان ماله كله لأجنبي اتفاقًا. وأما هبة جميع ماله لبعض ولده دون بعض أو تفضيل بعضهم على بعض في الهبة، فمكروه عند الجمهور، وإن وقع جاز.
وأما الموهوب: فكل مملوك.
وأما الصيغة: فكل ما يقتضي الإيجاب والقبول من قول وفعل كلفظ الهدية والهبة والعطية والنحلة، وشبه ذلك.
(1) المبسوط: 57/ 12، البدائع: 115/ 6، العناية على تكملة فتح القدير معها: 113/ 7 ومابعدها، حاشية ابن عابدين: 531/ 4، تكملة ابن عابدين: 329/ 2.
(2) القوانين الفقهية: ص 366، الدسوقي: 97/ 4 ومابعدها.