الجنس، فلا تتحقق علة ربا الفضل إلا باجتماع الوصفين معًا: وهما القدر والجنس أي القدر المعهود في الشرع بكيل أو وزن [1] مع الجنس، أي أن الربا يكون في الأموال التي يجمعها جنس وقدر واحد، كبيع الذهب بالذهب إذا زاد أحد البدلين على الآخر، فإن الزيادة تكون حينئذ ربا؛ لأن كلًا من البدلين موزون، وهو المراد بالقدر. وعلى هذا فإن الأموال المثلية (المكيلات والموزونات) هي التي يجري فيها الربا. وأما الأموال القيمية كالحيوان والدور وأنواع الطنافس والجواهر والآلئ، فلا يجري فيها الربا، فيجوز مبادلة الكثير بالقليل كغنمة بغنمتين؛ لأن القيميات ليست من المقدرات، أي التي تجمع بين أفرادها وحدة مقياس ومقدار.
والأصل في هذا حديث صحيح رواه أبو سعيد الخدري وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «الذهب بالذهب [2] مثلًا بمثل، يدًا بيد، والفضل ربا، والفضة بالفضة مثلًا بمثل، يدًا بيد، والفضل ربا، والحنطة بالحنطة مثلًا بمثل، يدًا بيد، والفضل ربا، والشعير بالشعير مثلًا بمثل، يدًا بيد، والفضل ربا، والتمر بالتمر مثلًا بمثل، يدًا بيد، والفضل ربا، والملح بالملح مثلًا بمثل، يدًا بيد، والفضل ربا» .
وعلى هذا فإن ربا الفضل يختص بالمقدرات المثلية من مكيل أو موزون فقط، لا مذروع أو معدود، فليس فيه ربا. وأما الأموال القيمية كأفراد الحيوان والطنافس
(1) والمعتبر في الموزون والمكيل: ما كان عليه عرف المسلمين في صدر الإسلام لما روى أبو داود والنسائي عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «الوزن وزن أهل مكة، والمكيال مكيال أهل المدينة» (راجع جامع الأصول: 371/ 1، التلخيص الحبير: ص 183) ، ويرى أبو يوسف أن المقياس المعتبر في الأصناف الربوية هو المقياس العرفي الحاضر وأنه يتبدل بتبدل العرف في كل زمان ومكان (المدخل الفقهي للأستاذ الزرقاء: ف 514) .
(2) أي بيع الذهب بالذهب.