الذي بيع بيعًا صوريًا، والعملية كلها للتحايل على الإقراض بالربا عن طريق البيع والشراء.
وقد يوسط المتعاقدان بينهما شخصًا ثالثًا يشتري العين بثمن حال من مريد الاقتراض، بعد أن اشتراها هذا من مالكها المقرض، ثم يبيعها للمالك الأول بالثمن الذي اشترى به، فيكون الفرق ربًا له.
اختلف العلماء في الحكم على العقد الثاني، مع أن قصد التعامل بالربا واضح من البائع والمشتري.
قال أبو حنيفة: هو عقد فاسد إن خلا من توسط شخص ثالث بين المالك المقرض والمشتري المقترض، كما في المثال، إلا أنه يلاحظ أن أبا حنيفة خالف أصله السابق الذكر الذي يقتضي القول بصحة هذا العقد [1] وذلك استحسانًا بنص الحديث الذي سيأتي في قصة زيد بن أرقم، ولأن الثمن إذا لم يستوف لم يتم البيع الأول، فيصير البيع الثاني مبنيًا عليه، فليس للبائع الأول أن يشتري شيئًا ممن لم يتملكه بعد، فيكون البيع الثاني فاسدًا.
وقال أبو يوسف: هذا البيع صحيح بلا كراهة. وقال محمد: إنه صحيح مع الكراهة، حتى إنه قال: «هذا البيع في قلبي كأمثال الجبال ذميم، اخترعه أكلة الربا» [2] .
(1) وهو أن المعتبر في العقود: هو الألفاظ دون النيات، لأن نية الغرض غير المباح شرعًا مستترة، فيترك أمرها إلى الله وحده يعاقب عليها صاحبها، مادام أثم بنيته، وهذا بخلاف مذهب الإمام أحمد الذي يتشدد بحق في رعاية النية والقصد دون اللفظ (انظر أعلام الموقعين 106/ 1 ومابعدها، ونظرية العقد لأستاذنا الجليل الشيخ محمد أبو زهرة: ص215) .
(2) فتح القدير: 207/ 5 ومابعدها، رد المحتار لابن عابدين: 255/ 4، 291، الأموال ونظرية العقد: ص 301.