فإذا كان وكيلًا بالبيع بثمن ما، فباع بأقل، لا ينفذ، لأنه خلاف إلى شر، وإن باع بأكثر، نفذ، لأنه خلاف إلى خير، وإذا وكل بالبيع نقدًا فباع مؤجلًا لم ينفذ إلا بإجازة الموكل، وإذا وكل بالبيع مؤجلًا فباع نقدًا، نفذ.
وإن كان الوكيل مطلق التصرف: فيعمل عند أبي حنيفة بمقتضى الإطلاق، فله أن يبيع بأي ثمن كان، قليلًا أو كثيرًا، حتى بالغبن الفاحش، عاجلًا أو آجلًا، كما أوضحت سابقًا، عملًا بإطلاق الحرية للوكيل بالتصرف.
وقال الصاحبان وبرأيهما يفتى، وبقية الأئمة الثلاث: يتقيد الوكيل المطلق بالمتعارف، فلا يبيع إلا بالنقود المتداولة، وبمثل القيمة، وبالمعجل، فلا يبيع بالأعيان، ولا بما لا يتغابن الناس فيه عادة، أي بالغبن اليسير، ولا بالنسيئة المؤجلة [1] .
وفي حال المخالفة يكون العقد موقوفًا على إجازة الموكل عند الحنفية، باطلًا عند الشافعية.
وليس للوكيل بالبيع عند أبي حنيفة أن يبيع لنفسه ولا لزوجته وأبيه وجده وولده وسائر من لا تقبل شهادته له؛ لأنه متهم في ذلك بمراعاة مصلحته أو إيثار العين المبيعة لأقاربه.
وقال الصاحبان: يجوز له أن يبيع لهؤلاء لا لنفسه بمثل القيمة أو أكثر؛ لأن التوكيل مطلق، والبيع لأحد من هؤلاء أو غيرهم سواء، ولا تهمة هنا؛ لأن ملكه وأملاكهم متباينة، فالمنافع منقطعة فيما بينهم [2] .
(1) المراجع السابقة في بحث الوكالة المقيدة والمطلقة.
(2) البدائع: 28/ 6، تكملة فتح القدير: 67/ 6 ومابعدها، رد المحتار: 424/ 4، مجمع الضمانات: ص 261.