بطلاقها يعتبر فارّ ًا (هاربًا) من ميراثها، فيعامل بنقيض مقصوده. وهذا رأي الحنفية، وعليه العمل في المحاكم الحالية [1] . والخلع جائز أيضًا كالطلاق لكن الرجل لا يستحق من بدل الخلع الذي تدفعه المرأة له إذا ماتت في العدة إلا الأقل من ثلاثة (بدل الخلع، وثلث تركة الزوجة، ونصيب الزوج من ميراثه منها) . وإن ماتت بعد العدة استحق الأقل من اثنين (بدل الخلع، وثلث التركة) .
رابعًا ـ العقود الواردة على المنافع، سواء أكانت بعوض أم بغير عوض كالإجارة والإعارة والمزارعة والمساقاة ونحوها. للمريض مباشرة هذه العقود ولو كان العقد بأقل من عوض المثل، دون أن يحق لأحد من الورثة أو الدائنين الاعتراض عليه؛ لأن المنافع ليست أموالًا في مذهب الحنفية، فلا يتعلق بها حق لأحد الورثة أو الدائنين، ولأن التصرف في المنافع ينتهي بمجرد موت أحد العاقدين، فلا يكون هناك حاجة لاعتراض الدائنين أو الورثة. وأما غير الحنفية الذين يعدون المنافع أموالًا، فإن التصرف فيها خاضع لإجازة أصحاب الحق.
خامسًا ـ العقود المتعقلة بالربح ولا تمس رأس المال كالشركة والمضاربة تصحان من المريض، ولو بغبن؛ لأن الربح كالمنافع لا حق لأحد فيه، ولأن الشركة تبطل بموت المريض، فلا ضرر فيها على أحد؛ لأن حقوق الورثة أو الدائنين تتعلق بأعيان التركة أو بماليتها.
والخلاصة: إن كل تصرف يضطر إليه المريض، أو لا يمس حقوق الدائنين أو الورثة هو نافذ لا يتوقف على إجازة أحد.
(1) هناك آراء أخرى: يرى الحنابلة أنها تستحق الميراث ولو انقضت عدتها مالم تتزوج قبل موته. ويرى المالكية: أنها تستحق الميراث ولو تزوجت غيره قبل الموت. وقال الشافعية: لاتستحق الميراث أصلًا، ولو مات زوجها وهي في العدة.