وإن كانت اليمين على ترك الواجب أو على فعل المعصية كأن قال: (والله لا أصلي صلاة الفرض) أو: (لا أصوم رمضان) أو قال: (والله لأشربن الخمر) أو: (لأقتلن فلانا ً) أو: (لا أكلم والدي) ونحو ذلك، فإنه يجب عليه للحال الكفارة بالتوبة والاستغفار، ثم يجب عليه الحنث والكفارة بالمال؛ لأن عقد هذه اليمين معصية [1] وقد قال صلّى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه» [2] .
وإن كانت اليمين على ترك المندوب مثل: (والله لا أصلي نافلة، ولا أصوم تطوعًا، ولا أعود مريضًا ولا أشيع جنازة) ونحو ذلك، أو على فعل المكروه مثل: (والله لألتفت في الصلاة) فالأفضل له ألا يفعل المكروه ويفعل المندوب أي يحنث، ويكفر عن يمينه، للحديث السابق: (من حلف على يمين .. ) ولقوله تعالى: {ولا يأتل [3] أولو الفضل منكم والسعة} .. [النور:22/ 24] الآية، نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقد حلف ألا يبرّ مِسْطحًا بسبب اشتراكه في حديث الإفك على عائشة [4] .
وإن كانت اليمين على مباح تركًا أو فعلًا، كدخول دار، وأكل طعام، ولبس ثوب ونحوه، فالأفضل له البر أي ترك الحنث، لما فيه من تعظيم الله تعالى، وقد
(1) البدائع: المرجع نفسه، مغني المحتاج: 4 ص 325، المغني: 8 ص 682.
(2) رواه أحمد في مسنده ومسلم والترمذي وصححه عن أبي هريرة، ورواه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه عن عبد الرحمن بن سمرة، ورواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه عن عدي بن حاتم وروي عن غير هؤلاء أيضًا (راجع جامع الأصول: 12 ص 300، مجمع الزوائد: 4 ص 183، نصب الراية: 3 ص 296، نيل الأوطار: 8 ص 237، سبل السلام: 4 ص 103) .
(3) أي لايحلف، وقيل: المراد لايمتنع.
(4) البدائع: 3 ص 16، مغني المحتاج: 4 ص 326، المغني: 8 ص 681 وما بعدها.