ولا يقبل في إثبات بقية الشهور كشوال (من أجل العيد) وغيره إلا رجلان عدلان، بلفظ الشهادة؛ لأن ذلك مما يطلع عليه الرجال غالبًا، وليس بمال ولا يقصد به المال.
وإنما ترك ذلك في إثبات رمضان احتياطًا للعبادة. وإذا صام الناس بشهادة اثنين: ثلاثين يومًا، فلم يروا الهلال، أفطروا، سواء في حال الغيم أو الصحو، لحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب السابق أن النبي صلّى الله عليه وسلم: «وإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا» [1] .
ولا يفطروا إن صاموا الثلاثين يومًا بشهادة واحد، لأنه فطر، فلا يجوز أن يستند إلى واحد، كما لو شهد بهلال شوال.
وإن صاموا ثمانية وعشرين يومًا، ثم رأوا الهلال، قضوا يومًا فقط. وإن صاموا لأجل غيم ونحوه كقَتر ودخان، لم يفطروا؛ لأن الصوم إنما كان احتياطًا، فمع موافقته، للأصل: وهو بقاء رمضان، أولى. وإن رأى هلال شوال عدلان، ولم يشهدا عند الحاكم، جاز لمن سمع شهادتهما الفطر إذا عرف عدالتهما، وجاز لكل واحد منهما أن يفطر بقولهما إذا عرف عدالة الآخر، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا» فإن لم يعرف أحدهما عدالة الآخر، لم يجز له الفطر لاحتمال فسقه إلا أن يحكم بذلك حاكم، فيزول اللبس.
وإن شهد شاهدان عند الحاكم برؤية هلال شوال: فإن رد الحاكم شهادتهما، لجهله بحالهما، فلمن علم عدالتهما الفطر؛ لأن رده ههنا ليس بحكم منه بعدم قبول شهادتهما، إنما هو توقف لعدم علمه بحالهما، فهو كالتوقف عن الحكم انتظارًا للبينة، فلو ثبتت عدالتهما بعد ذلك ممن زكاهما حكم بها، لوجود المقتضي، وأما إن رد الحاكم شهادتهما لفسقهما، فليس لهما ولا لغيرهما الفطر بشهادتهما.
(1) رواه النسائي وأحمد.