سكوته لتحصيل الأجر، ويسجد للتلاوة لعموم الأدلة، وليس له الجهر بصوته، ولا إقراء القرآن، ولا المذاكرة في الفقه، لئلا يشتغل غيره عن الاستماع، ولا أن يصلي؛ لأنه يحرم ابتداء غير تحية مسجد بعد خروج الإمام، ولا أن يجلس في حلقة؛ لأنه يكره التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلم «نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة» [1] .
ويجب الإنصات من حين يأخذ الإمام في الخطبة عند المالكية والحنابلة، وبمجرد صعود الإمام المنبر عند أبي حنيفة [2] ، ويحرم الكلام عند المالكية والحنابلة من غير الخطيب، ولا يسلم ولا يرد السلام ولا يشمِّت العاطس عند المالكية، ويكره تحريمًا عند الحنفية الكلام من قريب أو بعيد، ورد السلام، وتشميت العاطس، وكل ما حرم في الصلاة حرم في الخطبة، فيحرم أكل وشرب وكلام ولو تسبيحًا أو أمرًا بمعروف، بل يجب عليه أن يستمع ويسكت. وإشارة الأخرس المفهومة ككلام لقيامها مقامه في البيع وغيره.
ويباح الكلام قبل البدء في الخطبة وبعد الفراغ منها اتفاقًا، وفي أثناء الجلوس بين الخطبتين عند الحنابلة والشافعية وأبي يوسف، ويحرم في أثناء الجلوس المذكور عند المالكية ومحمد بن الحسن.
ويندب عند المالكية حمد الله تعالى سرًا لعاطس حال الخطبة، ويجوز عندهم مع خلاف الأولى ذكر الله تعالى كتسبيح وتهليل سرًا إذا قل، حال الخطبة، ومنع الكثير جهرًا؛ لأنه يؤدي إلى ترك واجب، وهو الاستماع.
(1) رواه أحمد وأبو داود والنسائي.
(2) البدائع: 264/ 1، الكتاب مع اللباب: 115/ 1، مراقي الفلاح: ص88، الشرح الكبير: 387/ 1، الشرح الصغير: 509/ 1 ومابعدها، بداية المجتهد: 320/ 2 - 325، كشاف القناع:37/ 2.