فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 7722

والسجود، فلو نفروا بعد التحريمة قبل السجود فسدت الجمعة، ويستقبل (يستأنف) لظهر، كما بينا.

وقال المالكية: يشترط حضور اثني عشر رجلًا للصلاة والخطبة، لما روي عن جابر أن النبي صلّى الله عليه وسلم كان يخطب قائمًا يوم الجمعة، فجاءت عِير (إبل تحمل التجارة) من الشام، فانفتل الناس إليها، حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلًا، فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة: {وإذا رأ وا تجارة أو لهوًا، انفضوا إليها، وتركوك قائمًا} [1] [الجمعة:11/ 62] .

ويشترط لهذا الشرط شرطان أيضًا:

الأول ـ أن يكون العدد من أهل البلد، فلا تصح من المقيمين به لنحو تجارة، إذا لم يحضرها العدد المذكور من المستوطنين بالبلد.

الثاني ـ أن يكونوا باقين مع الإمام من أول الخطبة حتى السلام من صلاتها، فلو فسدت صلاة واحد منهم، ولو بعد سلام الإمام، بطلت الجمعة، أي أن بقاء الجماعة إلى كمال الصلاة شرط على المشهور.

وقال الشافعية والحنابلة: تقام الجمعة بحضور أربعين فأكثر بالإمام من أهل القرية المكلفين الأحرار الذكور المستوطنين، بحيث لا يظعن منه أحدهم شتاء ولاصيفًا إلا لحاجة، ولو كانوا مرضى أو خرسًا أو صمًا، لا مسافرين، لكن يجوز كون الإمام مسافرًا إن زاد العدد عن الأربعين، ولا تنعقد الجمعة بأقل من أربعين، لحديث كعب المتضمن أن عدد المصلين في أول صلاة جمعة بالمدينة مع أسعد بن زرارة كانوا أربعين رجلًا [2] . وروى البيهقي عن ابن مسعود أنه صلّى الله عليه وسلم جمع بالمدينة

(1) حديث الانفضاض هذا رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه (نيل الأوطار: 278/ 3) .

(2) رواه أبو داود وابن ماجه (نيل الأوطار: 230/ 3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت