وذهب بعض أهل العلم - وهو قول مالك والشافعي وأحمد وغيرهم - إلى أنه يجزئ كل حب وثمر يقتات ولو لو تعدم الخمسة المذكورة في الحديث، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية واحتج له بقوله تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} . وبقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: (( صاعًا من طعام ) ). والطعام قد يكون برًا أو شعيرًا وقال: هو قول أكثر العلماء، وأصح الأقوال. فإن الأصل في الصدقات أنها تجب على وجه المواساة للفقراء.
قال ابن القيّم - رحمه الله: (وهو الصواب الذي لا يقال بغيره، إذ المقصود سد خلة المساكين يوم العيد، ومواساتهم من جنس ما يقتات أهل بلدهم، لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم:(( اغنوهم في هذا اليوم عن الطواف ) ).
قلت: وهذا اجتهاد من هؤلاء الأئمة الأعلام - رحمهم الله تعالى - وإلا فلا شك أنه إذا وجد أحد الأصناف التي نص عليها صلى الله عليه سلم ووجد من يقبله رغبة فيه لأنه من قوته المعتاد أما إذا كان غير هذه الأصناف أحب إلى الناس وأيسر لهم فهو أولى لما يتحقق به من المواساة والإغناء فإن أخراج الفطرة منه هو المتعين، فقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم: (( البر ما اطمأنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك ) ) [رواه الإمام أحمد والدارمي بإسناد حسن] . وقد قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: (أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه في عهد النبي صلَّى الله عليه وسلَّم، يعني: صاعًا من طعام لا نصف صاع.
المقدار الواجب في الفطرة:
ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: (( فرض زكاة الفطر صاعًا ) )والمراد به: صاع النبي وهو أربعة أمداد. والمد: ملء كفيّ الرجل المتوسط اليدين من البرّ الجيد ونحوه من الحب وهو كيلوان ونصف على وجه التقريب، وما زاد على القدر ينويه من الصدقة العامة، وقد قال الله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره} .
وقت إخراج الزكاة: