وغير المكلفين كالأيتام، والمجانين، ونحوهم. يخرجها راعيهم من مالهم من له عليه ولاية شرعية. فإن لم يكن لهم مال فإنه يخرجها عنهم من ماله من تجب عليه نفقتهم، لعموم ما روي عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم أنه قال: (( أدوا الفطر عمن تمونون ) ).
أنواع الأطعمة التي تخرج منها زكاة الفطر:
ثبت في الصحيح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (كنا نعطيها - يعني صدقة الفطر - في زمان النبي صلَّى الله عليه وسلَّم صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من الزبيب..) [متفق عليه] .
وفي رواية عنه في الصحيح، قال: (وكان طعامنا الشعير والزبيب والإقط والتمر) .
فالأفضل الاقتصار على هذه الأصناف المذكورة في الحديث ما دامت موجوده، ويوجد من يقبلها ليقتات بها فيخرج أطيبها وأنفعها للفقراء، لما في البخاري أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يعطي التمر، وفي الموطأ عن نافع: (كان ابن عمر لا يخرج إلا التمر في زكاة الفطر إلا مرة واحد فإنه أخرج شعيرًا - أعوز أهل المدينة من التمر - يعني: لم يوجد في المدينة - فأعطى شعيرًا) .
وفي هذا تنبيه على أنه ينبغي أن يخرج لهم أطيب هذه الأصناف وأنفعها لهم، ومذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور أن البر أفضل ثم التمر. قال تعالى: {لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون} . فإخراجها من أحد هذه الأصناف إذا أوجد من يقبله ليقتات به أفضل لأن فيه موافقة للسنة، وإحتياطًا للدين. فإن لم توجد فبقية أقوات البلد سواها.