فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 2976

"آللهُ أرسلك"بهمزة الاستفهام في أوّله، وأصله أأدلهُ بهمزتين مفتوحتين،

فقلبت الثانية ألفًا للتخفيف فصار:"آلله"- بالمد. قوله:"اللهم نَعَم"

ذكر"اللهم"هاهنا ليدل على تيقن المُجيب في الجواب، كأنه يناديه

تعالى مُستشهدا على ما قال من الجواب، كما في قولك لمن قال: أزيد

قائم: اللهم نعم. وقد ذكرنا مثل هذا مرةً.

فإن قيل: كيف قنع هذا الرجل باليمن ولم يطلب الدليل؟ قلت: إنه

استقرأ الأدلة قبل ذلك وأكَّد باليمن. قوله:"ضمام"بكسر الضاد

المعجمة؛ وكانت بنو سَعد بن بكر بعثوه وافدا إلى رسول الله، قال ابن

عباس: فما سمعنا بوافد قوم كان أفضل من ضمام بن ثعلبة. وقال

الواقدي عن ابن عباس قال: بعثت بنو سَعد بن بكر في رجب سنة خمس

من الهجرة. ويُستفاد من الحديث فوائد؛ الأولى: جواز دخول الكافر

المسجد؛ وهو حجة على مالك حيث منعه عن ذلك مستدلا بقوله:(إنَّما

المُشرِكُونَ نَجَسٌ) (1) قلنا: المراد به: نجاسة الاعتقاد؛ لا نجاسة الذاتَ.

الثانية: جواز إدخال الحيوان الذي يؤكل لحمه في السجد لأجل الحاجة.

الثالثة: فيه حجة لمن يقول بطهارة بول ما يؤكل لحمه من الحيوان،

فافهم وغير ذلك من الفوائد التي يستخرجها مَن له ذهن ذكي، وفهم

قوي.

469-ص- نا محمد بن عَمرو: نا سلمة: حدثني محمد بن إسحاق:

حدثني سلمة بن كُهيل ومحمد بن الوليد بن نُوَيفع، عن كُريب، عن ابن

عباس قال: بَعَثَت بنُو سَعدِ بنِ بَكرٍ ضمَامَ بنَ ثعلبةَ إلى رسول الله، فَقدمَ

عليه، فأناخَ بَعيرَه على باب المسجد، َ ثم عَقَلَهُ، ثم دَخَل المسجَدَ. فذكَرَ

نحوه، قال: فقال: أيُّكُم ابن عبد المطَلب؟ فقال رسول الله:"أنا ابن"

عبدِ المطلبِ"قال: يا ابنَ عبدِ المطلَبِ، وسَاق الحديثَ (2) ."

ش- محمد بن عَمرو: الطلاّس المَعروف بزُنَيج؛ وقد مر، وسلمة:

ابن الفضل، أبو عبد الله الأبرش، وسلمة بن كُهيل: الكوفي.

(1) سورة التوبة: (28) .

(2) تفرد به أبو داود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت