فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 2976

قوله:"ثائرَ الرأس"أي: قائم شعره، مُنتفِشُه. وقال ابن الأثير (1) :

"منتشر شعر الرأس قائمه، فحذف المضاف".

قلت: مادته واويّة من ثار الغبارُ يثورُ ثورا، والثائر سَاعة ما يخرج من

التراب، ويجوز فيه الرفع على أنه صفة لرجل، ويجوز نَصبه على

الحال.

فإن قلت: إذا وقع الحال عن النكرة وجب تقديم الحال على ذي الحال

فكيف يكون هذا حالا؟ قلت: يجوز وقوع صاحبها نكرة من غير تأخيره

إذا اتصف بشيء كما في المبتدإ، نحو قوله تعالى:(يُفرَقُ كُلُّ أمرٍ

حَكِيمٍ * أمرًا مَن عندنَا) (2) أو أضيف نحو: جاء غلام رجل قائما، أو

وقع بعد نفي كقولهَ تعَالى: (مَا أهلكنا مِن قَريَة إلا وَلَهَا كِتَابٌ معلُوم) (3)

وهنا- أيضًا- اتصف النكرة بقوله:"من أهلً نجد"فافهم.

قوله:"يُسمعُ دَوي/صوته ولا يُفقه ما يقولُ". روي:"نسمع"

و"نفقه". بالنون المفتوحة فيهما 0. وروي بالياء آخر الحروف المضمومة

فيهما على بناء المجهول؛ والأول أشهر وأكثر. و"دَوي"- بفتح الدال

وكسر الواو وتشديد الياء- بُعده في الهواء، وحكى صاحب"المطالع"

فيه ضم الدال- أيضَا-؛ والأول أشهر، ويشتق منه الفعل يقال: دَوّى

النحل تَدوِيةً إذا سمعت لهديره دويا، والمُدَوي: السحابُ ذو الرَّعد

المرتجس، والفقه: الفهمُ؛ قال تعالى: (يَفقَهُوا قَولِي) (4) أي:

حتى يفهموا.

فوله:"فإذا هو يسأل عن الإسلام"أي: عن أركان الإسلام؛ ولو كان

السؤال عن نفس الإسلام كان الجواب غير هذا؛ لأن الجَواب ينبغي أن

[يكون] مطابقا للسؤال، فلما أجاب النبي- عليه السلام- بقوله:

"خمس صلوات"عرف أن سؤاله عن أركان الإسلام وشرائعه، فأجاب

(1) النهاية (1/229) .

(2) سورة الدخان: (4، 5) .

(3) سورة الحجر: (4) .

(4) سورة طه: (28) ، وذكرت في الأصل"حتى يفقهوا قولي"0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت