الصفحة 328 من 331

صرنا نسمع في الآونة الأخيرة دعوات للتجديد من هنا وهناك ومن أناس ليسوا أهل اختصاص بمعرفة دواعي التجديد ومقوماته ومجالاته أعني التجديد للدين لا التجديد في الدين فإن التجديد للدين مطلوب من أهل الاختصاص بأن يعيدوا للدين جدته وإشراقه يميطوا عنه الحجب التي اصطنعها الجهال والمغرضون أو الضلال الملحدون وقد بشر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها أما التجديد في الدين فمعناه الابتداع وإحداث في الدين ما ليس منه وهذا تجديد مرفوض ومردود على صاحبه بنص الحديث والأول تجديد مطلوب ولا يقوم به إلا العلماء العاملون والمجاهدون والصابرون فمن أي النوعين يا ترى ما ينادي به دعاة التجديد اليوم ممن هم ليسوا من ذوي الاختصاص الشرعي إنما كانت تخصصاتهم في علوم الكمياء والفيزياء أو علوم الطب والهندسة أما التجديد الذي ينادون به هو التجديد في الدين بإحداث فقه جديد معاصر كما يسمونه لأن الفقه القديم بزعمهم لا يناسب هذا العصر بشكله ومضمونه ويدعون إلى الاعتياض عنه بما يسمونه فقه الواقع وسمعنا بعضهم يقول في محاضرة له وينادي فيها إلى التجديد في الفقه والفكر يقول إن الدين شريعة وفقه فالشريعة هي الكتاب والسنة وهما لا يقبلا ن التجديد وأما الفقه فهو يقبل التجديد ويا سبحان الله فمن أين جاء الفقه إليه وهو مستنبط من الكتاب والسنة بل هو تفسير للكتاب والسنة وهل الفقه مخالف للكتاب والسنة ؟ نعم قد يكون في بعضه مخالفة لهما وهذا النوع يجب أن يستبعد لكن هو في جملته موافق للكتاب والسنة قد قام باستنباطه ذوو الرواية والدراية من علماء الأمة ومن هو الذي سيخلفهم ويأتي بفقه جديد أهو خريج كلية الهندسة أوالصيدلة أو التربية أو عالم الفيزياء أو الكيمياء كلا ولو أن واحدًا من علماء الشريعة تكلم في الطب أو الفيزياء أو غيرهما مما ليس من تخصصه لأقمتم الدنيا وأقعتموها بالإنكار عليه ولكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت