وكفارة الجماع في نهار رمضان وكفارة اليمين وكذلك إخراج الطعام في صدقة الفطر كل هذه العبادات لابد من إخراج الطعام فيها ولا يجزئ عنه إخراج القيمة من النقود لأنه تغيير للعبادة عن نوعها الذي وجبت منه لأن الله نص فيها على الإطعام فلابد من التقيد به ومن لم يتقيد به فقد غير العبادة عن نوعها الذي أوجبه الله وكذلك الهدي والأضاحي والعقيقة عن المولود لابد في هذه العبادات أن يذبح فيها من بهيمة الأنعام النوع الذي يجزئ منها ولا يجزئ عنها إخراج القيمة أو التصدق بثمنها لأن الذبح عبادة قال تعالى: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [ الكوثر: 2 ] وقال تعالى: { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } [ الأنعام: 162 ] . والأكل من هذه الذبائح والتصدق من لحومها عبادة قال تعالى: { فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ } [ الحج: 27 ] . فلا يجوز ولا يجزئ إخراج القيمة أو التصدق بالدراهم بدلًا من الذبح لأن هذا تغيير للعبادة عن نوعها الذي شرعه الله ولابد أيضًا أن تذبح هذه الذبائح في المكان الذي شرع الله ذبحها فيه فالهدي يذبح في الحرم قال تعالى: { ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ } [ الحج: 33 ] . وقال تعالى في المحرمين الذين ساقوا معهم الهدي { وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } [ البقرة: 196 ] والأضحية والعقيقة يذبحهما المسلم في بلده وفي بيته ويأكل ويتصدق منهما ولا يبعث بقيمتهما ليشتري بها ذبيحة تذبح وتوزع في بلد آخر كما ينادي به اليوم بعض الطلبة المبتدئين أو بعض العوام بحجة أن بعض البلاد فيها فقراء ومحتاجون ونحن نقول: إن مساعدة المحتاجين من المسلمين مطلوبة في أي مكان لكن العبادة التي شرع الله فعلها في مكان معين لا يجوز نقلها منه إلى مكان آخر لأن هذا تصرف وتغيير للعبادة عن الصبغة التي شرعها الله