الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فقد قال الله تعالى: { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا } [ الحشر: 7 ] وقال - صلى الله عليه وسلم - من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد وأن بعض الناس في هذا الزمان يحاولون تغيير العبادات عن وضعها الشرعي ولذلك أمثلة كثيرة فمثلًا صدقة الفطر أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإخراجها من الطعام في البلد الذي يوجد فيه المسلم عند نهاية شهر رمضان بأن يخرجها في مساكين ذلك البلد من المسلمين وقد وجد من يفتي بإخراج القيمة بدلًا من الطعام ومن يفتي بدفع دراهم يشتري بها طعام في بلد آخر بعيد عن بلد الصائم وتوزع هناك وهذا تغيير للعبادة عن وضعها الشرعي فصدقة الفطر لها وقت تخرج فيه وهي ليلة العيد أو قبله بيومين فقط ولها مكان تخرج فيه وهو البلد الذي يوافي تمام الشهر والمسلم فيه ولها أهل تصرف فيهم وهم مساكين ذلك البلد من المسلمين ولها نوع تخرج منه والطعام فلابد من التقيد بهذه الاعتبارات الشرعية وإلا فإنها لا تكون عبادة صحيحة ولا مبرئة للذمة وقد اتفق الأئمة الأربعة على وجوب إخراج صدقة الفطر في البلد الذي فيه الصائم ما دام فيه مستحقون لها وصدر بذلك قرار من هيئة كبار العلماء في المملكة فالواجب التقيد بذلك وعدم الالتفات إلى من ينادون بخلافه لأن المسلم يحرص على براءة ذمته والاحتياط لدينه وهكذا كل العبادات لابد من أدائها على مقتضى الاعتبارات الشرعية نوعًا ووقتًا ومصرفًا فلا يغير نوع العبادة الذي شرعه الله إلى نوع آخر فمثلًا فدية الصيام بالنسبة للكبير الهرم والمريض المزمن اللذين لا يستطيعان الصيام قد أوجب الله عليهما الإطعام عن كل يوم بدلًا من الصيام قال تعالى { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } [ البقرة: 184 ] وكذلك الإطعام في الكفارات كفارة الظهار