الصفحة 319 من 331

( مسألة: فإن كان اشترط السلامة؛ فهي ميتة، ويضمن مثلها للبائع، ويسترد الثمن، ولا تؤكل؛ لأن السليمة - بيقين لا شك فيه - هي غير المعيبة، فمن اشترى سالمة وأعطي معيبة؛ فإنما أعطي غير ما اشترى وإذا أعطي غير ما اشترى؛ فقد أخذ ما ليس له، ومن أخذ ما ليس له فهو حرام عليه؛ قال تعالى: { لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ } [ النساء: 29 ] ، والتراضي لا يكون إلا بالمعروف بقدر ما يتراضيان به، لا بالجهل به، فمن لم يعرف العيب؛ فلم يرض به، والرضا لا يكون إلا في عقد الصفقة لا بعده، ومن ذبح مال غيره بغير إذن مالكه؛ فقد تعدى، والتعدي معصية لله وظلم وقد أمر الله تعالى بالذكاة، فهي طاعة له تعالى، ولا شك في أن طاعة الله تعالى غير معصيته، فالذبح الذي هو طاعة وذكاة غير الذبح الذي هو معصية وعدوان لا يحل أكل شيء من الحيوان إلا بالذكاة التي أمر الله تعالى بها، لا مما نهى عنه من العدوان، فليست ذكية، فهي ميتة، ومن تعدى بإتلاف مال أخيه؛ فهو ضامن، والصفة فاسدة، فالثمن مردود ) انتهى المقصود .

وحاصله أن العيب الخفي الذي لا يظهر إلا بعد الذبح لا يمنع الإجزاء إذا كان الذبح لم يشترط السلامة؛ لأنها ملكه، وإذا اشترط السلامة؛ لم تجز؛ لأنها ليست ملكًا له . والله أعلم .

3 -ومن أصحاب هذه الأقوال المنقولة من يفصل بين المرض العارض الذي يرجى زواله، فلا يمنع من الإجزاء؛ لأنه لا ينقص اللحم، وبين المرض المزمن الذي لا يرجى زواله، فيمنع من الإجزاء؛ لأنه ينقص اللحم؛ كما قاله الموفق في ( المغني ) .

وهذا ما تيسر جمعه، والحمد لله رب العالمين .

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت