الصفحة 16 من 331

وهل يستطيع استخدام الآلة للحصول عليها من لم يدرسها ويفهمها بدقة ؟ !

8 -وأخيرًا؛ يتناقض الكاتب مع نفسه، فيقول:

"لماذا لا نعمل منطقا نجابه به الذين يلحدون بالله وبأسمائه وصفاته بهوى منطقهم المتهافت ؟ لماذا لا نتعلم أساليب الجدل؛ لنكون مؤهلين حقيقة للدفاع عن هذا الدين القيم ؟ لماذا لا ندرس الإعجاز العلمي والتشريعي في القرآن الكريم ؟".

فالكاتب اعترف بما نفاه في أول كلامه، وذلك من وجهين:

أ - اعترف أننا أمام من يلحدون في أسماء الله وصفاته من المعتزلة والأشاعرة وتلاميذهم، وأنهم لم ينقرضوا كما قال سابقا .

ولكنه يدعوا إلى مواجهتهم والرد عليهم بمنطق الرومان وأساليب اليونان، بدلًا من منهج السنة والقرآن، وبدلا من ردود السلف ! ! فهذه بزعمه كتب كتبت بلغة لا تُفهم، والمنطق وعلم الجدل أحسن منها ! !

يا للتناقض العجيب ! ! ألم يكن أساس البلاء والوقوع في الضلال في مسائل العقيدة هو ترك منهج الكتاب والسنة، والاعتماد على المنطق والجدل في علم العقيدة ؟ !

وإذا كنت في شك من ذلك؛ فراجع كتب:"نقض المنطق"لشيخ الإسلام ابن تيمية، و"بيان تلبيس الجهمية"الذي هو"نقض التأسيس"، و"درء تعارض العقل والنقل"؛ فقد بَيَّن - رحمه الله - في هذه الكتب وغيرها ما جرَّه الاعتماد على منهج أهل المنطق والجدل من ضلال في العقيدة، وكذا ما كتبه غيره في هذا الموضوع .

ب - قوله:"لماذا لا ندرِّس آيات الإعجاز العلمي والتشريعي في القرآن"، معناه: اعترافه أننا بحاجة إلى دراسة التفسير، لكن لا من مصادره الأصلية التي ألَّفها علماء التفسير المتقدمون ! ! وإنما من التفسير العصري المبني على النظريات الحديثة التي هي عرضة للتغيُّر والتناقض، والتي هي عبارة عن تفسير القرآن بالرأي، وهو ما يسمونه ( الإعجاز العلمي ) ، وهو في الحقيقة تخرُّص وقول في القرآن بغير علم ! !

لماذا يدعو الكاتب لهذا ؟ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت