وما ورد من الآيات في ذكر توحيد الربوبية إنما هو للاحتجاج به على المشركين، والاستدلال به على توحيد الألوهية، وإلزام المشركين حيث أقروا بتوحيد الربوبية أن يقروا بتوحيد الألوهية، فتوحيد الربوبية ليس هو العقيدة المطلوبة، وإلا كان أبو جهل وأبو لهب موحدين؛ لأنهم أقروا به وأثبتوه .
وهذا يجب أن يفهم، وأن تكون العناية بتوحيد الألوهية، وبيانه للطلبة؛ لأنه هو حقيقة الإسلام، وهو معنى ( لا إله إلا الله ) ومقتضاها، الذي هو عقيدة المسلمين .
7 -وأما تذمر الكاتب من كثرة العلوم التي تدرس في جامعة محمد بن سعود الإسلامية مما يجعل الإنسان دائرة معارف متنقلة - كما يقول -؛ فهذا عيب بما هو كمال ومدح، فهو على حد قول الشاعر:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ** بهن فلول من قراع الكتائب
ونقول للكاتب: إذا كانت قد أثقلتك تلك العلوم، ولم تستطع فهمها وحملها، فعب نفسك، ولا تعبها:
فنفسك لُم ولا تلم المطايا ** ومُت كمدًا فليس لك اعتذار
وننصح لك أن تعمل بقول الشاعر الآخر:
إذا لم تستطع شيئا فدعه ** وجاوزه إلى ما تستطيع
إن جامعة الإمام محمد بن سعود حينما تقرر تدريس تلك العلوم ضمن مناهجها؛ إنما تقوم بمسؤوليتها نحو دينها وأمتها، وهي التي أسست من أجلها، فهي التي تخرج للمسلمين: القضاة والدعاة والمدرسين والمفتين، المؤهلين، الذين يعلق المسلمون عليهم آمالهم - بعد الله - في حل مشاكلهم، والدفاع عن دينهم وعقيدتهم، ونسأل الله أن يمد تلك الجامعة بعونه وتوفيقه، وأن يكفيها شر التطوير الذي هو في حقيقته تطيير، وأن يمد القائمين عليها بالعون والتسديد، وأن يرزقهم الثبات أمام تلك الدعايات المغرضة التي تنادي بمثل تلك الأفكار الهدامة .
ومن العجيب المضحك دعوة الكاتب إلى أن يكتفى عن دراسة تلك العلوم وحفظها وفهمها باستخدام الآلة لرصدها وحفظها ! !
هل استخدام الآلة يكفي عن وجود العلماء ؟ !