وأيضًا، لا يمكن مدافعة الأفكار المنحرفة المعاصرة إلا بعد دراسة الأفكار المنحرفة التي سبقتها، لأنها في الغالب منحدرة عنها أو مشابهة لها، وإذا عرفنا السلاح الذي قاوم به أسلافنا الأفكار المنحرفة في وقتهم، أمكننا أن نستخدم ذلك السلاح في وجه الأفكار المعاصرة، فلا غِنى لنا عن الارتباط بأسلافنا، والإمام مالك - رحمه الله - يقول:"لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها".
5 -وأما قول الكاتب:"إن أسلوب اللغة في الوقت الحاضر يجب أن يختلف عن أسلوب اللغة في الوقت الماضي في تدريس العقيدة"؛ فمعناه قطع الصلة بسلفنا وبمؤلفاتهم ورصيدهم العلمي، وإلا فلماذا ؟ ! هل كان السلف يخاطبون أبناءهم بلغة غير العربية الفصحى التي هي لغة الكتاب والسنة وهي لغتنا اليوم وإلى الأبد ما بقي القرآن ؟ !
ولماذا لا ينصح الكاتب بالعناية بدراسة تلك الكتب، وتكثيف مناهجها، ورفع الجيل إلى مستواها، لا الهبوط بها إلى مستوى الجيل، إن كان ناصحا لأمته ودينه ؟ !
6 -وأما ثناؤه على ما قام به الأستاذ محمد قطب في كتابه لمنهج التوحيد للمرحلة الثانوية وقوله:"إنه قرب قضايا العقيدة بأسلوب بسيط . . ."إلخ ما أثنى به عليه .
فنقول: مع احترامنا للأستاذ محمد قطب؛ إلا أن ما قام به عمل ناقص جدًّا، وهذا ما كنا نتخوفه من قطع صلتنا بكتب السلف واستبدالها بمؤلفات جديدة .
إن ما قام به الأستاذ محمد قطب - حفظه الله - في هذا العمل يقتصر غالبا على إثبات توحيد الربوبية، وهي تحصيل حاصل؛ لأن توحيد الربوبية قد أقر به جمهور الأمم الكافرة؛ كما ذكر الله سبحانه وتعالى عنهم ذلك في كتابه الكريم، وهو لا يكفي، وليس هو العقيدة التي جاءت به الرسل، ودعت إليها .
فالرسل كلها تعدوا إلى توحيد الألوهية، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، وترك عبادة ما سواه .