وكان حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقول: ( كان الناس يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن أقع فيه ) .
والشاعر الحكيم يقول:
عرفت الشر لا للشـ ** ـر لكن لتوقيه
ومن لا يعرف الشـ ** ـر من الخير يقع فيه
2-وزعمه أن هذه الفرق لا تزال قائمة على أشدها:
فها هي الأشاعرة الآن - وهي ربيبة المعتزلة - تمثل نسبه كبيرة من العالم الإسلامي وتدرس عقائدها في غالب البلاد الإسلامية بدلا من عقيدة السلف .
ومذهب المعتزلة تعتنقه اليوم فئات كثيرة كالرافضة وغيرهم وها هي كتبهم تحقق وتنشر بكميات هائلة وتصل إلى أيدي الناس ويقرءونها وفيهم الجاهل ومن ثقافتهم ضحلة فينطلي عليه ما فيها من شبهات ما لم يكن عنده حصانة كافية وذلك لا يمكن إلا بدراسة مبادئهم ومعرفة أفكارهم المنحرفة مع الرد عليها وبيان بطلانها دراسة منهجية مركزة .
ثم لو فرضنا أن أصحاب هذه الأفكار الضالة انقرضت شخصياتهم فأفكارهم باقية والشر في الفكرة أكثر منه في الشخص .
والله تعالى ذكر أقوال الكفرة البائدين في القرآن الكريم ورد عليها تحذيرًا منها: ذكر مقالة قوم نوح ومقالة عاد وثمود وفرعون ومقالات قدماء اليهود والنصارى والدهريين والصابئين للتحذير من سلوك سبيلهم لأن لكل قوم سبيلهم لأن لكل قوم وارثا يروج تلك الأفكار مهما طال الزمان، والفكرة لا تموت بموت صاحبها .
3-رمى الكاتب لمناهجنا والقائمين عليها بالتعطيل هو جحود لجدوى تلك المناهج ووصفه القائمين عليها بالمعطلة لا يضرهم شيئًا وهو كما يقول الشاعر:
وإذا أتتك مذمتي من ناقص ** فهي الشهادة لي بأني فاضل
4 -اقترح الكاتب أن يدرس ما استجد من قضايا الفكر المعاصر اقتراح وجيه، لكن على ألا يقتصر على دراسة تلك القضايا ويترك ما سبقها يفتك بأفكار الجيل، وإلا كنا كمن يتقابل مع جماعات من الأعداء، فيوجه دفاعه إلى واحدة منها، ويترك البقية تنقض عليه من خلفه .