فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 1289

معاوية، فطعنه، وحمل الآخر على معاوية فطعنه متمكنًا، وكان صميم الخيل1، فلما تنادوا معاوية: قال خفاف بن ندبة - وهي أمه، وكانت حبشية، وأبوه عمير، وهو أحد2 بني سليم بن منصور: قتلني الله إن رمت3 حتى أثأر به، فحمل على مالك بن حمار - وه سيد بن شمخ بن فزارة - فطعنه فقتله، فقال خفاف بن ندبة:

وإن تك خيلي قد أصيب صميمها ... فعمدًا على عيني تيممت هالكا

وقفت له علوى وقد خام صحبتي ... لأبني مجدًا أو لأثأر هالكا4

أقول له والرمح يأطر متنه ... تأمل خفافًا إنني أنا ذلكا

يريد: أنا ذلك الذي سمعت به. هذا تأويل هذا.

وقوله:"يأطر متنه"أي يثني. يقال: أطرت القوس آطرها أطرًا، وهي مأطورة. وعلوى: فرسه.

ومما سأله عنه قوله عز وجل: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} 5"، فقال ابن عباس: غير مقطوع، فقال: هل تعرف ذلك العرب? فقال: قد عرفه أخو بني يشكر حيث يقول:"

وترى خلفهن من سرعة الرجـ ... ـع منينًا كأنه إهباء6

قال أبو العباس: منين، يعني الغبار، وذلك أنها تقطعه قطعًا وراءها.

والمنين: الضعيف المؤذن بانقطاع، أنشدني التوزي عن أبي زيد:

يا ريها إن سلمت يميني ... وسلم الساقي الذي يليني

ولم تخني عقد المنين

1 صميم الخيل: قال المرصفي:"يريد بالخيل الفرسان, وصميمها: عميدها الذي تعتمد عليه, من الصميم, وهو العظم الذي به قوام العضو".

2 لفظ"هو"ساقط من ر.

3 رمت: برحت.

4 خام: جبن وضعف.

5 سورة فصلت 8.

6 يصف خيلا. والرجع: رد الدابة يديها في السير. وأهباء: جمع هبوة, يريد كأنه أهباء الزوبعة ترتفع في الجو قاله المرصفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت