وكل من وهبه الله ولو جزءًا من نعمة البصيرة والفراسة يرى أن هذه القصة قد حبكت، إلا أنها لم تحبك جيدًا؛ لأن البيان الذي أعلنه أخو الإمام الحسن العسكري، وهو جعفر بن علي، وبقية أهل الأسرة، هو بيان صحيح، يصدقه العقل، كما أنه قريب للقياس، ألا هو أن الحسن العسكري مات ولم يخلف ولدًا، والله أعلم.
وعلى كل حال فليس هنا مجال الفصل بين ما ورد في روايات الشيعة والبيان الذي أعلنه جعفر بن علي وبقية أفراد الأسرة، فنحن هنا نعرض لعقيدة الشيعة الاثني عشرية فيما يتعليق بالإمام الثاني عشر؛ الإمام الغائب، وهي بنفسها عجيبة وغريبة وفوق كل تعليق.
ولنلاحظ أولًا قصة والدته المحترمة التي وردت في كتب الشيعة، فاسمها مليكة، وهي حفيدة ملك الروم، ورد اسمها في بعض الروايات نرجس.
قصة والدة الإمام الغائب
ذكر العلامة المجلسي في جلاء العيون، وحق اليقين، قصة محيرة تثير العجب لوالدة الإمام الثاني عشر، الإمام الغائب، وهي حكاية عشق وحب لا مثيل لها، وهو يذكرها بالتفصيل عن روايات ابن بابويه والشيخ الطوسي، وذكر أيضًا أنهما وهما من أساطين الشيعة قد نقلاها عن بشر بن سليمان عن الأسانيد المعتبرة.
والرواية التي وردت عن هذه الواقعة في الكتابين رواية طويلة جدًا، نذكرها هنا باختصار وتلخيص، والرواية الكاملة يمكن قراءتها في حق اليقين طبع إيران، جلاء العيون الباب الرابع عشر.